395

آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية (عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف)

الناشر

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

التقويم:
القول بإعجاز القرآن مما اتفق عليه أهل القبلة في الجملة، وأقروا بكونه أظهر معجزات النبي ﷺ، وأبينها، وأعلاها، وأشرفها.
وبما سبق نقله عن ابن حجر ﵀ في هذه المسألة، وتقريراته في فروعها يتبين ما يلي:
١ - أن ما ذكره في تعريف المعجزة وشروطها مخالف لمذهب أهل السنة والجماعة - كما سيأتي - (^١).
٢ - أن ما قرره من إعجاز القرآن، ودلالته على نبوة محمد ﷺ هو محل إجماع أهل القبلة - وإن اختلفوا في وجه إعجازه - (^٢).
وقد وردت النصوص بإثبات ذلك، وتقريره:
قال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٣) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (٣٤)﴾ [الطور: ٣٣، ٣٤].
وقال سبحانه: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٣)﴾ [هود: ١٣].
وقال ﷿: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣٨)﴾ [يونس: ٣٨].
يقول العلامة ابن القيم ﵀: "من المحال أن يأتي واحد بكلام يفتعله، ويختلقه من تلقاء نفسه، ثم يطالب أهل الأرض بأجمعهم أن يعارضوه في أيسر جزء منه يكون مقداره ثلاث آيات من عدة ألوف، ثم تعجز الخلائق عن ذلك" (^٣).
وقال: "ما من الأنبياء إلا أُعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم

(^١) انظر: (ص ٤٣٧).
(^٢) انظر: البرهان في علوم القرآن للزركشي (٢/ ٢٢٦ - ٢٣٨)، الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (٤/ ٣ - ٢٣).
(^٣) بدائع الفوائد (٢/ ٤٣٥).

1 / 402