﴿إلاَّ الذين أوتوه﴾، استثناء مفرغ، وهو فاعل اختلف، و: ﴿من بعد ما جاءتهم﴾، متعلق باختلف، وبغيًا منصوب باختلف، هذا قول بعضهم، قال: ولا يمنع إلاَّ من ذلك، كما تقول: ما قام زيد إلاَّ يوم الجمعة. انتهى كلامه. وهذا فيه نظر، وذلك أن المعنى على الاستثناء، والمفرغ في الفاعل، وفي المجرور، وفي المفعول من أجله، إذ المعنى: وما اختلف فيه إلاَّ الذين أوتوه إلاَّ من بعد ما جاءتهم البينات إلاَّ بغيًا بينهم. فكل واحد من الثلاثة محصور.
وإذا كان كذلك فقد صارت أداة الاستفهام مستثنى بها، شيئان دون الأول من غير عطف، وهو لا يجوز، وإنما جاز مع العطف لأن حرف العطف ينوي بعدها إلاَّ، فصارت كالملفوظ بها، فإن جاء ما يوهم ذلك جعل على إضمار عامل، ولذلك تأولوا قوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلاَّ رجالًا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر﴾ (النحل: ٤٣ ٤٤) على إضمار فعل التقدير: أرسلناهم بالبينات والزبر، ولم يجعلوا بالبينات متعلقًا بقوله: وما أرسلنا، لئلا يكون: إلاَّ، قد استثنى بها شيئان: أحدهما رجالًا، والآخر: بالبينات، من غير عطف.
وقد منع أبو الحسن وأبو علي: ما أخذ أحد إلاَّ زيد درهمًا، وما: ضرب القوم إلاَّ بعضهم بعضًا. واختلفا في تصحيحها، فصححها أبو الحسن بأن يقدّم على المرفوع الذي بعدها، فيقول: ما أخذ أحد زيد إلاَّ درهمًا، فيكون: زيد، بدلًا من أحد، ويكون: إلاَّ، قد استثني بها شيء واحد، وهو الدرهم. ويكون إلاَّ درهمًا إستثناء مفرغًا من المفعول الذي حذف، ويصير المعنى: ما أخذ زيد شيئًا إلاَّ درهمًا. وتصحيحها عند أبي علي بأن يزيد فيها منصوبًا قبل إلاَّ فيقول: ما أخذ أحد شيئًا إلاَّ زيد درهمًا. و: ما ضرب القوم أحدًا إلاَّ بعضهم بعضًا، فيكون المرفوع بدلًا من المرفوع، والمنصوب بدلًا من المنصوب، هكذا خرجه بعضهم.
1 / 447