446

الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط

تصانيف
علم النحو
مناطق
سوريا
﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ الضمير من قوله: وما اختلف فيه، يعود على، ما عاد عليه في: فيه، الأولى، وقد تقدّم أنها عائدة على: ما، وشرح ما المعنى: بما، أهو الدين، أو محمد ﷺ أم دينه؟ أم هما؟ أم كتابه؟
والضمير في: أوتوه، عائد إذ ذاك على ما عاد عليه الضمير في: فيه، وقيل: الضمير في: فيه، عائد على الكتاب، وأوتوه عائد أيضًا على الكتاب، التقدير: وما اختلف في الكتاب إلاَّ الذين أوتوه، أي: أوتوا الكتاب.
وقال الزجاج: الضمير في: فيه، الثانية يجوز أن يعود على النبي ﷺ أي: وما اختلف في النبي صلى الله عليه وسلّمإلاَّ الذين أوتوه، أي: أوتوا علم نبوّته، فعلوا ذلك للبغي، وعلى هذا يكون الكتاب: التوراة، والذين أوتوه اليهود.
وقيل: الضمير في: فيه، عائد على ما اختلفوا فيه من حكم التوراة والقبلة وغيرهما، وقيل: يعود الضمير في: فيه، على عيسى صلى الله على نبينا وعليه.
وقال مقاتل: الضمير عائد على الدين، أي: وما اختلف في الدين. انتهى.
والذي يظهر من سياق الكلام وحسن التركيب أن الضمائر كلها في: أوتوه وفيه الأولى والثانية، يعود على: ما، الموصولة في قوله: فما اختلفوا فيه، وأن الذين اختلفوا فيه مفهومه كل شيء اختلفوا فيه فمرجعه إلى الله، بينه بما نزل في الكتاب، أو إلى الكتاب إذ فيه جميع ما يحتاج إليه المكلف، أو إلى النبي يوضحه بالكتاب على الأقوال التي سبقت في الفاعل في قوله: ﴿ليحكم﴾ .
وانتصاب: بغيًا، على أنه مفعول من أجله، و: بينهم، في موضع الصفة له، فتعلق بمحذوف، أي: كائنًا بينهم، وأبعد من قال: إنه مصدر في موضع الحال، أي: باغين.

1 / 446