368

الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط

تصانيف
علم النحو
مناطق
سوريا
ولما كان المقصود الأعظم هو ايتاء المال على حبه قدّم المفعول الثاني اعتناء به لهذا المعنى.
وأما على مذهب السهيلي فإن ﴿المال﴾ عنده هو المفعول الأول، و﴿ذوي القربى﴾ وما بعده هو المفعول الثاني، فأتى التقديم على أصله عنده. و﴿اليتامى﴾ معطوف على ﴿ذوي القربى﴾ حمله بعضهم على حذف أي ذوي اليتامى.
﴿وَأَقَامَ الصَّلَوةَ وَءَاتَى الزَّكَوةَ﴾: على صلة من وصلة من، آمن وآتى، وتقدمت صلة من التي هي: آمن.
﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُواْ﴾: والموفون معطوف على من آمن، وقيل: رفعه على إضمار، وهم الموفون، والعامل في: إذا.
﴿وَالصَّابِرِينَ فِى الْبَأْسَآءِ والضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾: انتصب: والصابرين على المدح، والقطع إلى الرفع أو النصب في صفات المدح والذم والترحم، وعطف الصفات بعضها على بعض مذكور في علم النحو.
وقرأ الحسن، والأعمش، ويعقوب: والصابرون، عطفًا على: الموفون، وقال الفارسي: إذا ذكرت الصفات الكثيرة في معرض المدح والذم، والأحسن أن تخالف بإعرابها ولا تجعل كلها جارية على موصوفها، لأن هذا الموضع من موضع الإطناب في الوصف، والإبلاغ في القول، فإذا خولف بإعراب الأوصاف كان المقصود أكمل، لأن الكلام عند الإختلاف يصير كأنه أنواع من الكلام، وضروب من البيان، وعند الاتحاد في الإعراب يكون وجهًا واحدًا أو جملة واحدة. انتهى كلامه.

1 / 368