367

الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط

تصانيف
علم النحو
مناطق
سوريا
﴿عَلَى حُبِّهِ﴾ متعلق بـ ﴿آتى﴾ وهو حال، والمعنى: أنه يعطي المال محبًا له، أي: في حال محبته للمال واختياره وإيثاره، وهذا وصف عظيم، أن تكون نفس الإنسان متعلقة بشي تعلق المحب بمحبوبه، ثم يؤثر به غيره ابتغاء وجه الله، كما جاء: أن تصدّق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، والظاهر أن الضمير في ﴿حبه﴾ عائد على المال لأنه أقرب مذكور، ومن قواعد النحويين أن الضمير لا يعود على غير الأقرب إلاَّ بدليل، والظاهر أن المصدر فاعله المؤتى، كما فسرناه، وقيل: الفاعل المؤتون، أي حبهم له واحتياجهم إليه وفاقتهم، وإلى الأول ذهب ابن عباس، أي: أعطى المال في حال صحته ومحبته له فآثر به غيره، فقول ابن الفضل: إنه أعاده على المصدر المفهوم من آتى، أي: على حب الإيتاء، بعيد من حيث اللفظ، ومن حيث المعنى، أما من حيث اللفظ فإنه يعود على غير مصرح به، وعلى أبعد من المال، وأما المعنى فلأن من فعل شيئًا وهو يحب أن يفعله لا يكاد يمدح على ذلك، لأن في فعله ذلك هوى نفسه ومرادها، وقال زهير:
تراه إذا ما جئته متهللًا
كأنك تعطيه الذي أنت سائله وقول من أعاده على الله تعالى أبعد، لأنه أعاده على لفظ بعيد مع حسن عوده على لفظ قريب، وفي هذه الأوجه الثلاثة يكون المصدر مضافًا للفاعل، وهو أيضًا بعيد.
قال ابن عطية: ويجيء قوله ﴿على حبه﴾ اعتراضًا بليغًا أثناء القول انتهى كلامه.
فإن كان أراد بالاعتراض المصطلح عليه في النحو فليس كذلك، لأن شرط ذلك أن تكون جملة، وأن لا يكون لها محل من الإعراب، وهذه ليست بجملة، ولها محل من الإعراب. وإن أراد بالاعتراض فصلًا بين المفعولين بالحال فيصح، لكن فيه إلباس، فكان ينبغي أن يقول فصلًا بليغًا بين أثناء القول.
﴿ذَوِى الْقُرْبَى﴾ وما بعده من المعطوفات هو المفعول الأول على مذهب الجمهور، ﴿المال﴾ هو المفعول الثاني.

1 / 367