321

الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط

تصانيف
علم النحو
مناطق
سوريا
﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾: قرأ الجمهور: ولكل: منونًا، وجهة: مرفوعًا، هو موليها: بكسر اللام اسم فاعل. وقرأ ابن عامر: هو مولاها، بفتح اللام اسم مفعول وهي، قراءة ابن عباس. وقرأ قوم شاذًا: ولكل وجهة، بخفض اللام من كل من غير تنوين، وجهة: بالخفض منونًا على الإضافة، والتنوين في كل تنوين عوض من الإضافة، والمفعول الثاني لموليها محذوف لفهم المعنى، أي هو موليها وجهه أو نفسه، قاله ابن عباس وعطاء والربيع، ويؤيد أن هو عائد على كل قراءة من قرأ: هو مولاها. وقيل: هو عائد على الله تعالى، قاله الأخفش والزجاج، أي الله موليها إياه، اتبعها من اتبعها وتركها من تركها. فمعنى هو موليها على هذا التقدير: شارعها ومكلفهم بها. والجملة من الابتداء والخبر في موضع الصفة لوجهة. وأما قراءة من قرأ: ولكل وجهة على الإضافة، فقال محمد بن جرير: هي خطأ، ولا ينبغي أن يقدم على الحكم في ذلك بالخطأ، لا سيما وهي معزوّة إلى ابن عامر، أحد القراء السبعة، وقد وجهت هذه القراءة.
قال الزمخشري: المعنى: ولكل وجهة الله موليها، فزيدت اللام لتقدّم المفعول، كقولك: لزيد ضربت، ولزيد أبوه ضاربه. انتهى كلامه، وهذا فاسد لأن العامل إذا تعدّى لضمير الاسم لم يتعدّ إلى ظاهره المجرور باللام. لا يجوز أن يقول: لزيد ضربته، ولا: لزيد أنا ضاربه. وعليه أن الفعل إذا تعدّى للضمير بغير واسطة. كان قويًا، واللام إنما تدخل على الظاهر إذا تقدّم ليقويه لضعف وصوله إليه متقدمًا، ولا يمكن أن يكون العامل قويًا ضعيفًا في حالة واحدة، ولأنه يلزم من ذلك أن يكون المتعدي إلى واحد يتعدى إلى اثنين، ولذلك تأوّل النحويون قوله هذا:
سراقة للقرآن يدرسه

1 / 321