318

الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط

تصانيف
علم النحو
مناطق
سوريا
وإنشاء السببية في ثاني حال من ضرورته أن يكون في الجواب، وبالفعلية في زمان مستقبل، وفي هذا الوجه تكون عاملة، ولعملها مذكورة في النحو. الوجه الثاني: أن تكون مؤكدة لجواب ارتبط بمتقدم، أو منبهة على مسبب شروط حصل في الحال، وهي في الحالين غير عاملة، لأن المؤكدات لا يعتمد عليها، والعامل يعتمد عليه، وذلك نحو: إن تأتني إذن آتك، ووالله إذن لأفعلن. فلو أسقطت إذن، لفهم الارتباط. ولما كانت في هذا الوجه غير معتمد عليها، جاز دخولها على الجملة الاسمية الصريحة نحو: أزورك فتقول: إذن أنا أكرمك، وجاز توسطها نحو: أنا إذًا أكرمك، وتأخرها. وإذا تقرر هذا، فجاءت إذًا في الآية مؤكدة للجواب المرتبط بما تقدم.
﴿يَعْرِفُونَهُ﴾: جملة في موضع الخبر عن المبتدأ الذي هو ﴿الذين آتيناهم﴾، وجوز أن يكون الذين مجرورًا على أنه صفة للظالمين، أو على أنه بدل من الظالمين، أو على أنه بدل من ﴿الذين أوتوا الكتاب﴾ في الآية التي قبلها، ومرفوعًا على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هم الذين، ومنصوبًا على إضمار، أعني: وعلى هذه الأعاريب يكون قوله: ﴿يعرفونه﴾، جملة في موضع الحال، إما من المفعول الأول في آتيناهم، أو من الثاني الذي هو الكتاب، لأن في يعرفونه ضميرين يعودان عليهما. والظاهر هو الإعراب الأول، لاستقلال الكلام جملة منعقدة من مبتدأ وخبر.

1 / 318