ومن في قوله: ﴿ممن منع﴾، موصولة بمعنى الذي. وجوّز أبو البقاء أن تكون نكرة موصوفة. ﴿أن يذكر﴾: يحتمل أن يكون مفعولًا ثانيًا لمنع، أو مفعولًا من أجله، فيتعين حذف مضاف، أي دخول مساجد الله، أو ما أشبه ذلك، أو بدلًا من مساجد بدل اشتمال، أي ذكر اسم الله فيها، أو مفعولًا على إسقاط حرف الجر، أي من أن يذكر. فلما حذفت من انتصب على رأي، أو بقي مجرورًا على رأي.
﴿أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ﴾: إلا خائفين: نصب على الحال، وهو استثناء مفرّغ من الأحوال.
﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، هذا جواب الشرط، وهي جملة ابتدائية.
﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ والجمهور على قراءة: وقالوا بالواو، وهو آكد في الربط، فيكون عطف جملة خبرية على جملة مثلها. وقيل: هو عطف على قوله: ﴿وسعى في خرابها﴾، فيكون معطوفًا على معطوف على الصلة، وفصل بينهما بالجمل الكثيرة، وهذا بعيد جدًا، ينزه القرآن عن مثله. وقرأ ابن عباس وابن عامر وغيرهما: قالوا بغير واو، ويكون على استئناف الكلام، أو ملحوظًا فيه معنى العطف، واكتفى بالضمير والربط به عن الربط بالواو. وقال الفارسي: وبغير واو هي في مصاحف أهل الشام. تقدم أن اتخذ: افتعل من الأخذ، وأنها تارة تتعدى إلى واحد نحو قوله: ﴿اتخذت بيتًا﴾ (العنكبوت: ٤١)، قالوا: معناه صنعت وعملت، وإلى اثنين فتكون بمعنى: صير. وكلا الوجهين يحتمل هنا.
وإذا جعلت اتخذ بمعنى صير، كان أحد المفعولين محذوفًا، التقدير: وقالوا اتخذ بعض الموجودات ولدًا. والذي جاء في القرآن إنما ظاهره التعدي إلى واحد، قال تعالى: ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا﴾ (مريم: ٨٨)، ما اتخذ الله من ولد﴾ (المؤمنون: ٩١)، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدًا﴾ (مريم: ٩٢) .
﴿بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَوَتِ وَالأٌّرْضِ﴾ قال سيبويه: وأما ما، فإنها مبهمة تقع على كل شيء.
1 / 270