670
ورفع اليدين سُنَّة مشتركة بين الرجال والنساء، لأنه لم يرد دليل على التفرقة بينهما. روى البخاري عن ابن عمر ﵁ «كان إذا دخل في الصلاة كبَّر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال سمع الله لمن حمده رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله ﷺ» . فمن أراد اتِّباع السُّنة فالسُّنة رفعُ اليدين في هذه المواطن الأربعة، ورفع اليدين في الموطن الأول آكد، ولكنه يبقى سُنة غير واجب. أما ما رُوي عن علقمة أنه قال: قال ابن مسعود ﵁ «ألا أصلِّي لكم صلاةَ رسول الله ﷺ؟ قال: فصلى فلم يرفع يديه إلا مرَّة» رواه أحمد. ورواه الطَّحاوي بلفظ «عن النبي ﷺ أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود» . فهو حديث ضعيف ضعَّفه أحمد والبخاري وأبو داود.
وأما ما رُوي عن البراء بن عازب ﵁ أنه قال «كان النبي ﷺ إذا كبَّر لافتتاح الصلاة رفع يديه حتى يكون إبهاماه قريبًا من شحمتي أذنيه، ثم لا يعود» رواه الطَّحاوي وأبو داود. فقد رواه أحمد والدارقطني بدون زيادة «ثم لا يعود» . وصوَّب الدارقطني ذلك وقال (إن هذه الزيادة مُدْرَجَةٌ مِن قول يزيد بن أبي زياد، وكان قد اختلط، وقد اتفق الحفاظ على أن الزيادة مُدْرَجَةٌ من قول يزيد) . فالحديثان لا يصلحان للاستدلال.

2 / 170