655
ويسن له أن يدنو من سُترته فلا يُقصيها عنه أكثر من حاجته إلى السجود، لأن العبرة باتخاذ السُّترة هي التمكن من الصلاة في الموضع المحدد، فلا حاجة به لجعل الموضع واسعًا بحيث يتعدى مقدار الحاجة، فعن سهل بن أبي حثمة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إذا صلى أحدكم إلى سُترة فلْيَدْنُ منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته» رواه النَّسائي وابن حِبَّان. ورواه الحاكم وابن خُزَيمة بلفظ «إذا صلى أحدكم فلْيُصلِّ إلى سُترة وليدنُ منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته» . والشيطان هنا كلُّ من يمرُّ بين يدي المصلي من إنسان أو حيوان في موضع صلاته، وسيأتي مزيد بيان بعد قليل.
والاعتدال في المسافة أن لا يزيد بُعدُ السُّترة عن موضع قدميه عن ثلاثة أذرع أو مترين اثنين، فعن عبد الله بن عمر ﵁ قال «... ثم صلى - أي النبي ﷺ - وجعل بينه وبين الجدار نحوًا من ثلاثة أذرع» رواه النَّسائي. ورواه أحمد بلفظ «ثم صلَّى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع» . ولو أنه جعل المسافة إلى النصف من ذلك لأصاب السنَّة أيضًا، فعن سهل بن سعد الساعدي قال «كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجِدار ممرُّ الشاة» رواه مسلم والبخاري وابن حِبَّان. فقد جعل الرسول ﷺ الجدار سُترة له، وابتعد عنه مسافة ما تحتاجها الشاة للمرور، وهذه المسافة لا تتعدى المتر الواحد.
سُترةُ الإِمام

2 / 155