651
ففي هذه الحالات الثلاث يجوز ترك استقبال القبلة والتوجُّه في الصلاة إلى أية جهة من الجهات، وأما في غير ذلك فيتوجب على المسلم أن يتحرى استقبال القِبلة ويتوجَّه في صلاته إليها، ولا يضيره بعد التحري أن يخطئ في تحديد الاتجاه الصحيح فيصلي إلى غير القِبلة، كأن يكون مسافرًا ولا يعرف الجهات، أو يكون اليوم غائمًا يصعب على المرء فيه تحديد الاتجاه، فيصلِّي حيث يغلب على ظنه أنه الاتجاه نحو الكعبة، ولا إعادة عليه إن تبين له خطؤه بعد أداء صلاته سواء كان ذلك قبل خروج الوقت أو بعد خروجه، فعن معاذ بن جبل ﵁ قال «صلينا مع رسول الله ﷺ في يوم غيم في سفرٍ إلى غير القِبْلة، فلما قضى الصلاة وسلَّم تجلَّت الشمس فقلنا: يا رسول الله صلينا إلى غير القِبلة، فقال: قد رُفعت صلاتُكم بحقِّها إلى الله ﷿» رواه الطبراني. وأصرح من ذلك ما رُوي عن جابر بن عبد الله ﵁ أنه قال «صلينا ليلة في غيم، وخفيت علينا القِبلة وعلَّمنا عَلَمًا، فلما انصرفنا نظرنا فإذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة، فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: قد أحسنتم ولم يأمرنا أن نعيد» رواه البيهقي.
التَّوجُّهُ إلى جهة الكعبة وليس إلى عينها

2 / 151