642
وإذا صلى المسلم كُره له أن يكفَّ ثوبه فلا يتركه على حاله يسقط حيثما سقط، دون أن يرفعه أو يلملمه أو يجمعه بين رِجليه، فعن عبد الله بن مسعود ﵁ «أُمرنا ألاَّ نكُفَّ شعرًا ولا ثوبًا ولا نتوضأ مِن مَوْطَأ» رواه مالك. قوله موطأ: أي ما يوطأ من الأذى في الطريق. وعن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ: «أُمرت أن لا أكفَّ شعرًا ولا ثوبًا» رواه ابن ماجة. ونجد في هذين الحديثين زيادة عما قلنا بخصوص الثوب وهي كراهة كفِّ الشعر، وهذا الحكم متعلق بصاحب الشعر الطويل المسترسل، وهو قليل بين الرجال في عصرنا الحديث، فمن كان شعره طويلًا تركه على حاله من التَّهدُّل والسقوط على الأرض في أثناء السجود دون أن يعقصه أو يُردِّده.
وقد نهى الرسول ﷺ عن أنواعٍ من اللباس، فعلى المصلي أن يجتنب هذه الأنواع في صلاته من باب أولى، فلا يصلي في ثوب الحرير، ولا يصلي في الثوب المغصوب، ولا يصلي في الثوب الذي دفع ثمنه من مالٍ حرام، ولا يصلي في الثياب الخاصة بالنساء فيكون متشبهًا بهن، إلى غير ذلك من أنواع اللباس.
الصلاةُ بالأحذية
كما تجوز الصلاة دون حذاء تجوز بالخُفَّين وتجوز بالنعلين، فعن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده قال «رأيت رسول الله ﷺ يصلي حافيًا ومنتعلًا» رواه ابن ماجة وأحمد. وعن سعيد الأزْدي قال «سألت أنس بن مالك: أكان النبي ﷺ يصلي في نعليه؟ قال: نعم» رواه البخاري ومسلم. وعن ابن مسعود ﵁ قال «... لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلي في الخفين والنعلين» رواه أحمد من حديث طويل.

2 / 142