641
إن المسلم ذكرًا كان أو أُنثى مأمور وجوبًا بستر عورته في الصلاة، ويندب له فوق ذلك إن كان ذكرًا أن يلبس ما يزيد على ستر العورة، بأن يكون شئ من ثوبه ملقىً على الكتفين أو على أحدهما، فعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال «لا يصلي أحدُكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شئ» رواه مسلم. ووقع في روايةٍ لأحمد «ليس على منكبيه منه شئ» . ووقع في روايةٍ أُخرى لأحمد «ليس على عاتقه منه شئ» . بالإفراد. وروى أحمد من طريق كيسان «أنه رأى رسول الله ﷺ خرج من المطابخ حتى أتى البئر، وهو مُتَّزر بإزار ليس عليه رداء، فرأى عند البئر عبيدًا يُصلُّون، فحل الإزار وتوشح به وصلى ركعتين ...» . والتوشُّح هو أن يُدْخِل شيئًا من الثوب تحت الإبط الأيمن ويلقيه على الكتف الأيسر.
ويكره أن يغطي المسلم فمه بثوبه، أي يكره التلثُّم في الصلاة لما رُوي عن أبي هريرة أنه قال «نهى رسول الله ﷺ أن يغطي الرجل فاه في الصلاة» رواه ابن ماجة. ولما رُوي عنه أيضًا «أن رسول الله ﷺ نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه» رواه ابن حِبَّان وأبو داود وابن خُزيمة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. والسَّدل هو بمعنى اشتمال الصَّمَّاء.
ويكره أن يصلي المسلم وهو يشتمل الصَّمَّاء، واشتمال الصَّمَّاء هو أن يجلل بدنه بثوب بحيث لا يرفع منه جانبًا، ولا يُبقى منه ما يُخْرِج يديه منه، كأن يلقي على رأسه أو كتفيه كساءً واسعًا يلُفُّه من كل جانب وتبقى اليدان في الداخل، وذلك لما روى أبو هريرة ﵁ «أن رسول الله ﷺ نهى عن لبستين: الصَّمَّاء، وأن يحتبي الرجل بثوبه ليس على فرجه منه شئ» رواه أحمد والبخاري ومسلم.

2 / 141