570
وحيث أن صلاة الفجر تعقب صلة العشاء فإن وقت العشاء يمتدُّ حتى صلاة الفجر وليس إلى ثلث الليل أو شطر الليل فحسب كما يُفهم من حديث جابر المار في المواقيت. فكما قلنا بخصوص صلاة العصر وبخصوص صلاة المغرب في البندين ٢، ٣ من أن التحديد الوارد في حديث جابر إنما هو لوقت الاختيار وليس لوقت الضرورة، فإننا نقول القول نفسه بخصوص صلاة العشاء. فالتحديد بثلث الليل أو بشطر الليل إنما هو تحديد وقت الاختيار أي وقت الأفضلية فحسب. ثم إن الطحاوي قد روى عن عائشة ﵂ بسند صحيح قولها «أَعْتَمَ النبيُّ ﷺ ذات ليلة حتى ذهب عامَّة الليل وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى وقال: إنه لوقتها لولا أن أشقَّ على أمتي» فقد جاء في حديث عائشة «حتى ذهب عامَّة الليل» وهذا يعني أنه تجاوز شطر الليل. وعن أبي قتادة ﵁، من حديث طويل، قال: قال رسول الله ﷺ «أَمَا إنه ليس في النوم تفريطٌ، إنما التفريط على من لم يُصلِّ الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى» رواه مسلم. ولولا ورود أحاديث تدل على انتهاء وقت صلاة الفجر بطلوع الشمس لصلح هذا الحديث للاستدلال به على أن صلاة الفجر تمتد إلى صلاة الظهر، فصلاة العشاء تصح حتى حلول وقت صلاة الفجر.
أما الوقت المختار فينتهي عند منتصف الليل، أو حوله قليلًا، ليبدأ بعد ذلك وقت الجواز حتى صلاة الفجر، فعن عبد الله بن عمرو ﵁ قال «سُئل رسول الله ﷺ عن وقت الصلوات، فقال ... ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل» رواه مسلم وأحمد وأبو داود.

2 / 70