قيل: هذا إنما أمره بالقضاء لأن الإنسان إنما يتقيأ لعذر، كالمريض يتداوى بالقيء، أو يتقيأ لأنه أكل ما فيه شبهة، كما تقيأ أبو بكر من كسب المتكهن (١)، وإذا كان المتقيئ معذورا كان ما فعله جائزا، وصار من جملة المرضى الذين يقضون، ولم يكن من أهل الكبائر (٢) الذين أفطروا بغير عذر.
(١) كلام الشيخ ﵀ فيه نظر، فحصره التقيؤ بكونه دواءا، أو أكل ما فيه شبهة فيه نظر، فقد يتقيأ الإنسان - مثلا - لثقل بطنه، أو للتداوي بالتقيؤ بدون ضرورة، لكن ما قلنا أقرب للأصول، أنه إذا أفسد صومه بالقيء أو غيره، وجب عليه القضاء؛ لأنه بشروعه فيه صار كالناذر له؛ ولهذا سمى الله تعالى مناسك الحج نذورا، ومدح الذين يوفون بنذورهم، وليس هذا النذر الذي امتدح الله فاعله هو النذر المعروف، كما توهمه بعض الناس، بل إن قوله- تعالى-: ﴿يوفون بالنذر﴾ [الإنسان: ٧]، يعني بالعبادات الواجبة، وكذلك قوله تعالى: ﴿ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ [الحج: ٢٩] المراد: المناسك.
(٢) الشيخ ﵀ يريد أن يدفع الأحاديث التي وردت في قضاء من تقيأ عمدا بأنه إنما يتقيأ غالبا للتداوي أو لوجود شبهة، كما فعل أبو بكر ﵁، مع أن أبا بكر ﵁ لا نعلم أنه كان صائما صوما واجبا، لكن هل استمر في صومه أو أفطر؟ لا ندري، الله أعلم عنه، ثم أتى بحديث آخر أن الرسول ﷺ أمر المجامع أن يقضي فأجاب عنه.
1 / 9
تقديم
فصل فيما يفطر الصائم وما لا يفطره
فصل في الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة
فصل: صوم رمضان فرض
فصل: وإن رئي الهلال نهارا
فصل: وإن ثبتت رؤيته بمكان قريب أو بعيد
فصل: ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد
فصل: ومن صام بشاهدين ثلاثين يوما
فصل: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير والمطمور ومن بمفازة ونحوهم
فصل: يكره الصوم وإتمامه لمريض يخاف زيادة مرضه أو طوله