وأما أمره للمجامع بالقضاء فضعيف، ضعفه غير واحد من الحفاظ، وقد ثبت هذا الحديث من غير وجه في «الصحيحين» من حديث أبي هريرة، ومن حديث عائشة، ولم يذكر أحد أمره بالقضاء، ولو كان أمره بذلك لما أهمله هؤلاء كلهم وهو حكم شرعي يجب بيانه، ولما لم يأمره به، دل على أن القضاء لم يبق مقبولا منه، وهذا يدل على أنه كان متعمدًا للفطر، لم يكن ناسيًا ولا جاهلا (١) .
والمجامع الناسي فيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره، ويذكر ثلاث روايات عنه: إحداها: لا قضاء عليه ولا كفارة، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة، والأكثرين.
والثانية: عليه القضاء بلا كفارة، وهو قول مالك.
والثالثة: عليه الأمران، وهو المشهور عن أحمد.
(١) أما كونه لم يكن ناسيا أو جاهلا فظاهر من قوله: «هلكت» فإن هذا يدل على أنه ليس بجاهل ولا ناس، وأما كونه لم يأمره بالقضاء فقد تعقبه الشيخ الألباني في قوله: «ولم يذكر أحد أنه أمره بالقضاء» فقال: (فيه نظر، فقد ذكره أكثر من واحد، وأصل الحديث في «الصحيحين» ... ثم ساقه، ثم قال: ورواه البيهقي من طريق أبي مروان، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: أخبرنا الليث بن سعد، عن الزهري بإسناده هذا أن النبي ﷺ قال: «اقض يوما مكانه» . قال البيهقي: وكذلك روي عن عبد العزيز الدراوردي ... إلى أن قال: ولهذه الروايات شاهد من مرسل سعيد بن المسيب عند مالك، ومن مرسل نافع بن جبير ومحمد بن كعب، ذكرهما الحافظ في «الفتح»، ثم قال: «وبمجموع هذه الطرق تعرف أن لهذه الزيادة أصلا») ا. هـ كلام الشيخ الألباني.
1 / 10
تقديم
فصل فيما يفطر الصائم وما لا يفطره
فصل في الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة
فصل: صوم رمضان فرض
فصل: وإن رئي الهلال نهارا
فصل: وإن ثبتت رؤيته بمكان قريب أو بعيد
فصل: ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد
فصل: ومن صام بشاهدين ثلاثين يوما
فصل: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير والمطمور ومن بمفازة ونحوهم
فصل: يكره الصوم وإتمامه لمريض يخاف زيادة مرضه أو طوله