616
عَلَيْهِ من غير عذر، كَذَا ذكره الشَّارِح، وَفِيه أَنه يحْتَاج حِينَئِذٍ إِلَى الْفرق بَين إِصْرَار الْكل وإصرار الْبَعْض حَيْثُ يُقَاتل فِي الأول، وَيضْرب وَيحبس فِي الثَّانِي فَلْيتَأَمَّل (وَقَول الشَّافِعِي مُطلقهَا) أَي السّنة إِذا أطلقها الصَّحَابِيّ أَو الْمُتَكَلّم بِلِسَان الشَّرْع (منصرف إِلَيْهِ) أَي إِلَى مسنونه ﷺ صَحِيح فِي عرف الْآن، وَالْكَلَام فِي عرف السّلف ليعْمَل بِهِ فِي نَحْو قَول الرَّاوِي) صحابيا كَانَ أَو غَيره (السّنة أَو من السّنة. وَكَانُوا) أَي السّلف (يطلقونها) أَي السّنة على (مَا ذكرنَا) أَي سنته ﷺ وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين، فَفِي صَحِيح مُسلم عَن عَليّ ﵁ فِي قصَّة جلد الْوَلِيد بن عقبَة من شرب الْخمر " لما أَمر الجلاد بالإمساك على الْأَرْبَعين " جلد النَّبِي ﷺ أَرْبَعِينَ، وَأَبُو بكر أَرْبَعِينَ، وَعمر ثَمَانِينَ، وكل سنة: وَهَذَا أحب إِلَيّ ". وَقَالَ مَالك: قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز " سنّ رَسُول الله ﷺ وولاة الْأَمر من بعده سننا الْأَخْذ بهَا اعتصام بِكِتَاب الله تَعَالَى، وَقُوَّة على دين الله تَعَالَى ". وَنقل عَن ابْن شهَاب عَن سَالم وَغَيره مَا يُوَافق الشَّافِعِي، ذكر الشَّارِح تَفْصِيله (وَإِلَى) سنَن (زَائِدَة كَمَا فِي أكله وقعوده ولبسه) ﷺ قَالُوا أَخذهَا حسن وَتركهَا لَا بَأْس بِهِ: أَي لَا يتَعَلَّق بِهِ كَرَاهَة وَلَا إساءة (وَإِلَى نفل) مَعْطُوف على قَوْله إِلَى فرض، وَهُوَ الْمَشْرُوع زِيَادَة على الْفَرَائِض والواجبات وَالسّنَن لنا لَا علينا (يُثَاب على فعله) لِأَنَّهُ عبَادَة (فَقَط) وَلَا يُعَاقب على تَركه (وَمِنْه) أَي النَّفْل الركعتان (الأخريان) من الرّبَاعِيّة (للْمُسَافِر) إِذْ يُثَاب على فعلهمَا غير أَنه يصير مسيئا بِتَأْخِير السَّلَام وَلَا يُعَاقب على تَركهمَا (فَلم ينوبا عَن سنة الظّهْر) على الصَّحِيح، لِأَن السّنة بالمواظبة، والمواظبة عَلَيْهَا مِنْهُ ﷺ بتحريمة مُبتَدأَة وَإِن لم يحْتَج إِلَى نِيَّة السّنة فِي وُقُوعهَا سنة على مَا هُوَ الْمُخْتَار، ثمَّ عطف على الأخريان (وَمَا تعلق بِهِ دَلِيل ندب يَخُصُّهُ، وَهُوَ الْمُسْتَحبّ وَالْمَنْدُوب) كالركعتين أَو الْأَرْبَع قبل الْعَصْر وَالسّنة بعد الْمغرب: كَذَا ذكره الشَّارِح. وَقَالَ المُصَنّف فِي شرح الْهِدَايَة: اخْتلف فِي الْأَفْضَل بعد رَكْعَتي الْفجْر. قَالَ الْحلْوانِي: رَكعَتَا الْمغرب، فَإِنَّهُ ﷺ لم يدعهما سفرا وَلَا حضرا، ثمَّ الَّتِي بعد الظّهْر لِأَنَّهَا سنة مُتَّفق عَلَيْهَا، وَقيل الَّتِي قبل الْعشَاء، وَالَّتِي قبل الظّهْر وَبعده وَبعد الْمغرب كلهَا سَوَاء (وَثُبُوت التَّخْيِير) شرعا (فِي ابْتِدَاء الْفِعْل) للنفل بَين التَّلَبُّس بِهِ، وَعدم التَّلَبُّس (لَا يسْتَلْزم عقلا وَلَا شرعا استمراره) أَي التَّخْيِير (بعده) أَي بعد الِابْتِدَاء والشروع فِيهِ (كَمَا قَالَ الشَّافِعِي) وَإِذا لم يستلزمه (فَجَاز الِاخْتِلَاف) بَين حالتيه: مَا قبل الشُّرُوع وَمَا بعده بِاعْتِبَار التَّخْيِير وَلُزُوم الْإِتْمَام (غير أَنه) أَي الِاخْتِلَاف فِي ذَلِك (يتَوَقَّف على الدَّلِيل وَهُوَ) أَي الدَّلِيل (النَّهْي عَن إبِْطَال الْعَمَل) الثَّابِت بِنَصّ الْقُرْآن، وَالْقِيَاس على الْحَج النَّفْل (فَوَجَبَ الْإِتْمَام فَلَزِمَ الْقَضَاء بالإفساد، و) قسمت (الرُّخْصَة

2 / 231