615
ثُبُوته أَو كل مِنْهُمَا لقسم مِنْهُ مُغَاير للْآخر بِاعْتِبَار طَريقَة (فَهُوَ) نزاع (لَفْظِي غير أَن إِفْرَاد كل قسم باسم أَنْفَع عِنْد الْوَضع) لموضوع المسئلة (للْحكم) عَلَيْهِ فَإنَّك حِينَئِذٍ تضع الْفَرْض مَوْضُوع مسئلة لتَحكم عَلَيْهِ بِمَا يُنَاسِبه وتضع الْوَاجِب كَذَلِك، بِخِلَاف مَا إِذا كَانَا مترادفين فَإنَّك حِينَئِذٍ تحْتَاج إِلَى نصب قرينَة بِحَسب الْمَوَاضِع (وَإِلَى سنة) أَي (الطَّرِيقَة الدِّينِيَّة) المأثورة (مِنْهُ ﷺ أَو) الْخُلَفَاء (الرَّاشِدين) كلهم (أَو بَعضهم) الَّتِي يُطَالب الْمُكَلف بإقامتها من غير افتراض وَلَا وجوب، وَلم يذكر هَذَا الْقَيْد لظُهُوره بِقَرِينَة التقابل. وَعنهُ ﷺ " عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين عضوا عَلَيْهَا بالنواجذ ": حسنه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ. وَأخرجه ابْن مَاجَه وَأحمد وَأَبُو دَاوُد، وهم: أَبُو بكر، وَعمر وَعُثْمَان، وَعلي ﵃ كَمَا ذكره الْبَيْهَقِيّ وَغَيره لما صَححهُ أَحْمد وَابْن حبَان وَالْحَاكِم من حَدِيث سُفْيَان " الْخلَافَة بعدِي ثَلَاثُونَ سنة، ثمَّ تكون ملكا ". وَاحْتج بِهِ أَحْمد وَغَيره على خلافتهم فقد كَانَت مدتهم هَذِه إِلَّا سِتَّة أشهر مُدَّة الْحسن ابْن عَليّ ﵄ (وينقسم مُطلقهَا) أَي السّنة (إِلَى سنة هدى) وَهُوَ مَا يكون إِقَامَتهَا تكميلا للدّين، كَذَا ذكره الشَّارِح، وَيرد عَلَيْهِ أَن مَا سَيَأْتِي من السّنَن الزَّوَائِد كثير مِنْهَا مَا يصدق عَلَيْهِ هَذَا التَّعْرِيف إِذا قصد بِهِ اتِّبَاعه ﷺ: اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال المنظور قَصده ﷺ وَهُوَ لم يقْصد بالزوائد ذَلِك (تاركها) بِلَا عذر (مضلل ملوم كالأذان) للمكتوبات على مَا ذهب إِلَيْهِ كثير من الْمَشَايِخ، وَذهب صَاحب الْبَدَائِع إِلَى وُجُوبه، وَمَال إِلَيْهِ المُصَنّف لمواظبته ﷺ عَلَيْهِ من غير ترك (وَالْجَمَاعَة) عَن ابْن مَسْعُود " من سره أَن يلقى الله غَدا فليحافظ على هَؤُلَاءِ الصَّلَوَات حَيْثُ يُنَادي بِهن، فَإِن الله تَعَالَى شرع لنبيكم سنَن الْهدى وانهن من سنَن الْهدى، وَلَو أَنكُمْ صليتم فِي بُيُوتكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا المتخلف فِي بَيته لتركتم سنة نَبِيكُم، وَلَو تركْتُم سنة نَبِيكُم لَضَلَلْتُمْ ". وَفِي رِوَايَة " أَن رَسُول الله ﷺ علمنَا سنَن الْهدى، وَأَن من سنَن الْهدى الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الَّذِي يُؤذن فِيهِ ". رَوَاهُ مُسلم وَأَصْحَاب السّنَن (وَإِنَّمَا يُقَاتل المجمعون على تَركهَا) أَي سنة الْهدى كَمَا قَالَ مُحَمَّد فِي أهل بَلْدَة تركُوا الْأَذَان وَالْإِقَامَة أمروا بهما فَإِن أَبَوا قوتلوا بِالسِّلَاحِ (للاستخفاف) لِأَن مَا كَانَ من إِعْلَام الدّين فالإصرار على تَركه استخفاف بِالدّينِ، فيقاتلون على ذَلِك، ذكره فِي الْمَبْسُوط، فَهَذَا الْقِتَال يدل على وجوب الْأَذَان كَمَا اسْتدلَّ بِهِ بَعضهم، وَيشكل على هَذَا قَوْله وَلَو تَركه وَاحِد ضَربته وحبسته. وَفِي شرح مُخْتَصر الْكَرْخِي عَنهُ أَنه قَالَ " لَو ترك أهل كورة سنة من سنَن رَسُول الله ﷺ لقاتلتهم عَلَيْهَا، وَلَو ترك رجل وَاحِد ضَربته وحبسته " لِأَن السّنة لَا يضْرب وَلَا يحبس عَلَيْهَا إِلَّا أَن يحمل على مَا إِذا كَانَ مصرا على التّرْك من غير عذر فَإِنَّهُ استخفاف كَمَا فِي الْجَمَاعَة المصرين

2 / 230