بها الغائب والحاضر، وفي التنزيل: ﴿ولا تقولن لشيء﴾ وتقول: لا يقم زيد. الرابع: لام الأمر، وحقها الدخول على فعل الغائب كقوله تعالى: ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾ وقد أمر بها المتكلم نفسه كقوله: ﴿ولنحمل خطاياكم﴾ فإن دخلت على فعل المخاطب كان غير مسمى الفاعل، كقولك: لتعن بحاجتي، وإذا وقعت قبلها الفاء والواو، جاز إسكانها وتحريكها، وفي التنزيل: ﴿فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي﴾ ولو قرئ بالكسر لكان هو الأصل.
الخامس: إن، ومعناها: الشرط، تقول: إن تذهب أذهب، فإن قيل: لم عملت هذه الحروف الجزم؟ فقد قال أبو سعيد: إنه علله بشيء لم يسبق إليه، وذلك أن الأصل ف يالجوازم إن، وإنما عملت الجزم، لأنها اقتضت فعلين، فلما طال مقتضاها خفف بالجزم وحملت عليها «لم» فجزمت، لأنها تشابه «إن» في القلب، فإن تقلب الفعل للاستقبال ولم تقلبه من الاستقبال إلى المضي، ألا ترى /١١٩/أأنك تقول: إن قام زيد غدًا ذهب عمرو، كما قلت: لم يقم زيد أمس، فتقرن بكل واحد من الفعلين ما يناقضه في الظاهر. وجزمت لما، لأنها مثل لم في النفي والقلب. وجزمت لام الأمر لأن الأمر الصريح موقوف الآخر كقولك: اذهب فجعل لفظ المعرب كلفظ المبني، لأنه مثله في المعنى. وجزمت «لا» في النهي، لأن النهي ضد الأمر وهم يحملون الشيء على نقيضه، كما يحملونه على نظيره، لأن النقيضين مشتركان في المناقضة. وحكم هذه الحروف الخمسة الدخول على المضارع، لأنه موضع عملها.
وأما (إن) من بينها فإنها تدخل على الماضي وعلى المضارع، لأنها أصل الجوازم فاتسع فيها.
1 / 370
مقدمة الكتاب
باب: (المعرب والمبني)
باب: (الإعراب والبناء)
باب: (إعراب الاسم الواحد)
باب: (إعراب الاسم المعتل)
باب: (التثنية)
باب: (ذكر الجمع)
باب: (جمع التذكير)
باب: (جمع التأنيث)
باب: (جمع التكسير)
باب: (الأفعال)
باب: (معرفة الأسماء المرفوعة)
باب: (المبتدأ)
باب: (خبر المبتدأ)
باب: (الفاعل)
باب: (المفعول الذي جعل الفعل حديثا عنه وهو ما لم يسم فاعله)