يُذكِّر تعالى بني إسرائيل بنعمه على آبائهم، وما كان فضلهم به على سائر الأمم من أهل زمانهم، من إرسال الرسل منهم، وإنزال الكتب عليهم، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ﴾ . والمراد بقوله تعالى: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ أي: عالمي زمانهم، فإن هذه الأمة أفضل منهم، كما قال تعالى: ... ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾، وقال النبي ﷺ: «أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله» . رواه أهل السنن. وقد قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ .
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾: يقول تعالى: ... ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًا﴾، أي: اخشوا عقاب يوم ﴿لا تَجْزِي﴾ لا تقضي نفس عن نفس شيئًا، حقًا لزمها، ولا