وقوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ يقول تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ﴾، أي: فيما مضى، ولن تفعلوا أبدًا، وهذه معجزة أخرى، ﴿فَاتَّقُواْ النَّارَ﴾، أي: فآمنوا واتركوا المعاصي لتنجوا من النار، ﴿الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ . قال ابن عباس يعني: حجارة الكبريت؛ لأنها أكثر التهابًا، ﴿أُعِدَّتْ﴾: هيئت، ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾: الذين هم أهلها كما قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ وعن ابن مسعود ﵁ قال: سمعنا وجبة فقلنا: ما هذه؟ فقال رسول الله ﷺ: «هذا حجر ألقي به من شفير جهنم منذ سبعين سنة، الآن وصل إلى قعرها» . رواه مسلم.
لما ذكر تعالى ما أعده لأعدائه الكافرين عطف بذكر حال أوليائه المؤمنين، فقال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ﴾ بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ من الأفعال والأقوال. قال معاذ: العمل الصالح الذي فيه أربعة