يقول تعالى: اعبدوا ربكم خالقكم، وخالق من قبلكم، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا، أي: بساطًا وَالسَّمَاء بِنَاء، سَقْفًا مرفوعًا، وأنزل من السماء، أي: من السحاب، ماء فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم،
طعامًا لكم وعلفًا لدوابكم، فلا تجعلوا لله أندادًا، أي: أمثالًا تعبدونها كعبادة الله، وأنتم تعلمون أنه واحد لا خالق معه. قال ابن عباس: فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون، أي: لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر، وأنتم تعملون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره، وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه رسول الله ﷺ من التوحيد، هو الحق الذي لا شك فيه؟
قال ابن كثير: الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة.
يقول تعالى: وإن كنتم في ريب، أي: شك مما نزلنا على عبدنا محمد ﷺ فأتوا بسورة من مثله، أي: مثل القرآن، وادعوا شهداءكم واستعينوا بآلهتكم التي تعبدونها من دون الله إن كنتم صادقين أن محمدًا تقوله من تلقاء نفسه. كما قال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾، وقال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ