578

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

وحيث كانت على العلم فلا بد معها من يمين المشهود فيه وهل تكون اليمين على ما اقتضاه رسم الشهادة بأن يحلف على العلم لا على البت إذ قد يكون له مال لا يعلمه وهو ما درج عليه الناظم أو يحلف على البت ولا يجزئه الحلف على العلم قولان والراجح منهما الثاني وعليه فيحلف بالله الذي لا إله إلا هو لا مال له لا ظاهر ولا خفي ولا يقول لا يعلم وإذا نكل عن هذه اليمين وامتنع منها فإنه يسجن ابدا حتى يؤدي ما عليه أو يحلف. والمراد بالحالتين حالة الضعف وحالة العدم وهما متغايران فحالة العدم ينبني عليها تسريحه وأنظاره كما مر وحالة الضعف ينبني عليها أخذ ذلك القليل من # يده بعد أن يترك له ما يعيش به هو ومن تجب عليه نفقته عرفا كما صرح به الناظم بعد في قوله وثبت للضعف حال دفعه ... لغرمائه بقدر وسعه. وقوله بما اقتضاه باؤه بمعنى على متعلق بقسم واليقين بالخفض معطوف على ما واليمين بالجر نعت لذي ثم قال

(وحيث تم رسمه وعدما ... كان عديما لأولاء الغرماء)

(إلا أن استفاد من بعد العدم ... مالا فيطلبونه بالملتزم)

(وينبغي اعلان حال المعدم ... في كل مشهد بأمر الحكم)

يعني أن الشهود إذا شهدوا بعدم المدين وتمت شهادتهم وحكم القاضي بعدمه بعد الأعذار للغرماء فسلموا شهادتهم أو عجزوا عن الطعن فيها ولم يكن لهم معارض في ذلك فإن هذا المدين يكون عديما لهؤلاء الغرماء الذين طلبوا تعديمه وحينئذ فلا يجب لهم قبله شيء إلا إذا استفاد بعد ذلك مالا فإنهم يطلبونه بما التزم لهم به حيث قال في يمينه وأن وجده ليقضين ولا يجبر على التكسب إلا إذا عاملوه عليه بأن كان صاحب صنعة. وينبغي إعلام الناس بحال المعدم في المشاهد والأسواق بأمر الحاكم على ما جرى به العمل ليعلم الناس حاله فلا يعامله من أراد معاملته إلا على بصيرة من أمره وقوله في كل وبأمر الحكم بفتح الكاف أي الحاكم يتعلقان بإعلان وقوله

(ومثبت للضعف حال دفعه ... لغرمائه بقدر وسعه)

معناه أن المدين إذا اثبت ضعف ماليته فإنه يؤدي لغرمائه على قدر وسعه بما يراه الحاكم وقد تقدم الكلام على هذا كما علمت وقوله ومثبت مبتدأ أول وحال مبتدأ ثان وبقدر وسعه بتثليث الواو أي قدرته وطاقته متعلق بمحذوف خبر المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر المبتدأ الأول والضمائر كلها عائدة عليه والأخير هو الرابط وقوله

صفحة ١٠٦