577

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

يعني أن القاضي أبا بكر بن زرب أوجب الحلف على من كان معروفا باكتساب العين بأن كان من التجار المعتبرين أو من أهل الصنائع المشهورين لأن الغالب عليهم حضور الدراهم والدنانير عندهم وهذه اليمين جارية على أيمان التهم والمعروف من المذهب توجهها من غير فرق بين تاجر وغيره وابن زرب وسط في ذلك فأوجبها على التجار # دون غيرهم وإذا حلف أنه لم يحضره في الوقف ما عرف به من الناض فحينئذ يؤخذ منه الرهن أو الضامن قال الشارح وعلى قوله العمل ثم قال

(ومحمل الناس على حال الملا ... على الأصح وبه الحكم خلا)

يعني أن الناس محمولين على الغنا لا على الفقر وجرى به العمل وهذا مما قدم فيه الغالب على الأصل لأن الإنسان أصله أن يولد ولا شيء له لكن الغالب عليه التكسب والحرص على الدنيا ثم أخذ يتكلم على كيفية الشهادة بالعدم وما ينبني عليها فقال

(ويشهد الناس بضعف أو عدم ... ولا غنى في الحالتين من قسم)

(بما اقتضاه الرسم لا اليقين ... إذ لا يصح بت ذي اليمين)

(ومن نكوله عن الحلف بدا ... فإنه يسجن بعد ابدا)

يعني أن المدين قد يشهد الشهود فيه بكونه ضعيف التجر قليل ذات اليد بهذه الحالة عرفوه وقد يشهدون فيه بكونه عديما لا يعلمون له مالا لا ظاهرا ولا باطنا وتقدم أن هذا يجب انظاره والشهادة في الوجهين المذكورين على ما يعلمه الشاهد على المعمول به لا على البت كما تقدم في الشهادات عند قوله

(وغالب الظن به الشهادة ... بحيث لا يصح قطع عاده)

صفحة ١٠٥