توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
يعني أن البيع إذا كان توليجا وهو في الحقيقة عطية في صورة البيع تحيلا على إسقاط الحوز الذي هو شرط فيها وثبت ذلك إما بإقرار المشتري بعد البيع وبعد حصول المانع للبائع أن البيع إنما هو صورة وفي الحقيقة عطية أو بالإشهاد من البائع والمشتري للشهود بالتوليج وقت العقد فإن هذا العقد مردود غير صحيح فإن لم يحصل مانع للبائع يمنع من ذلك فإنه لا يبطل إن حازه المشتري وسواء كان وارثا أو غير وارث فإن لم يثبت التوليج بأحد الأمرين المذكورين وبقيت دعوى المدعي مجردة فإن لم # يثبت ميل البائع للمشتري فالبيع صحيح ولا يمين على المشتري وإن ثبت ميل البائع له فإن المشتري يحلف أنه دفع الثمن للبائع وأنه أشترى اشتراء صحيحا ويثبت البيع فإن نكل بطل البيع بمجرد نكوله لأنها يمين تهمة وليست تنقلب وظاهره أنه لا فرق في ذلك بين وارث وغيره وهو كذلك وان اردت التوسع في المسألة فعليك بالشيخ ميارة على الزقاقية ففيه ما يشفي الغليل ويبري العليل إن شاء الله الملك الجليل ثم شرع يتكلم على حكم المدين فقال
*فصل في حكم المديان*
وله حالات أولها قوله
(ومن عليه الدين أما موسر ... فمطلة ظلم ولا يؤخر)
يعني أن المدين إذا كان موسرا في ظاهر الحال وهو من يلبس الثياب الفاخرة وله خدم ولا يعلم له أصول ولا عروض فإن مطلة وتلدده ظلم لقوله عليه الصلاة والسلام مطل الغني ظلم الحديث فإن من كانت حالته هذه لا يجوز تأخيره بل يسجن حتى يؤدي ما عليه من الدين إلا إذا وعد بالقضاء وسال التأخير كاليومين والثلاثة أو أكثر بحسب ما يراه الحاكم فإنه يؤخر إذا أعطى حميلا بالمال أو سال التأخير لثبوت فقره فإنه يؤخر بحميل بالوجه حيث كان غير ملد وأما الملد فسيأتي عند قوله والحبس للملد والمتهم وقوله بمطلة المطل بفتح أوله وسكون ثانيه التسويف (وثانيها) قوله
(أو معسر قضاؤه أضرار ... فينبغي في شأنه الأنظار)
يعني أن المدين إذا كان غير معروف بالدنانير والدراهم ولكن له عروض وأصول يحتاج في بيعها إلى التوسعة في الزمان فإنه يوسع عليه باجتهاد الحكام بحسب قلة المال وكثرته وتبدل الأسواق لأن في القضاء عليه ببيعها اضرار عليه وظاهره أنه يؤخر بدون حميل وهو كذلك لأن سلعته تعقل عليه وتكون رهنا فيه وهو معنى قوله الآتي وسلعة المديان رهنا تجعل إذ هو تتمة ما هنا (وثالثها) قوله # (أو معدم وقد أبان معذرة ... فواجب انظاره لميسرة)
صفحة ١٠١