توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
هذا البيت مفهوم قوله لم ينتصب أما إذا نصب نفسه لجميع الناس وسواء كان يصنع بداره أو بحانوته وكل من أتاه بثوب ونحوه يصنعه له فإن كان هلاك المصنوع بحضرة # ربه بغير سببه أو كان عمله بمنزل رب المصنوع وغاب الصانع على المصنوع فإنه لا ضمانه عليه في الصورتين فهو مثل غير المنتصب في التصديق وإن ادعى تلفه بدون حضرة الطالب أو في غير منزله فإنه لا يصدق ويضمن إلا أن تقوم بينة على تلفه بغير سببه فلا ضمان عليه (والتاسع) قوله (والمستعير مثلهم) يعني أن المستعير مثل الأمناء في التصديق فيما لا يغاب عليه فقط كما تقدم (والعاشر) قوله (والمرتهن في غير قابل المغيب فاستبن) يعني أن المرتهن بكسر الهاء إذا ادعى ضياع الرهن الذي لا يغاب عليه فإنه مصدق ولا ضمان عليه وكذا لا يضمن ما يغاب عليه إن قامت على هلاكه بينة كما تقدم في بابه وقوله فاستنبن تتميم للبيت (والحادي عشر) قوله (ومودع لديه) أي عنده يعني أن المودع بفتح الدال إذا ادعى تلف الوديعة التي عنده فإنه مصدق قبضها بإشهاد أم لا وكذا إن ادعى ردها ما لم يقبضها بإشهاد وإلا فلا يصدق كما مر (والثاني عشر) قوله (والأجير فيما عليه الأجر) يعني أن من استأجر أجيرا غير منتصب للإجارة فادعى ضياع ما أخذ عليه الأجر فإنه مصدق كالصانع الذي لم ينتصب للصنعة فإن انتصب للإدارة ضمن إلا إذا حصل ضياعه بمحضر ربه أو إذا كان يخدم في منزل ربه فإنه لا يضمن كما مر في الصانع (والثالث عشر) قوله (والمأمور) يعني أن من أمر بإتيان حاجة أو ردها إلى صحابها أو إلى موضع كذا بغير أجر فيدعي تلفها فهو مصدق فإن كان ذلك بأجر فهو ما قبله وهذا المأمور في الحقيقة كالوكيل العرفي (والرابع عشر) قوله (ومثله الراعي) أي مثل المأمور في التصديق الراعي إذا كان غير مشترك بأن كان خاصا بواحد أو جماعة فإنه لا يضمن فيما ادعى تلفه بغير تعد ولا تفريط ولو شرط عليه الضمان إن لم يأت بسمة الميت هذا في القديم وأما في عرف الناس اليوم فإنه لا يصدق مثل الراعي المشترك إلا إذا أتى بسمة الميت أو شهدت له بينة على الضياع فإنه حينئذ لا يضمن وبهذا جرى العمل للمصلحة العامة وقلة الديانة وكما لا يصدق في تلفها لا يصدق في ردها هذا كله في الراعي الرشيد وأما غير الرشيد فإنه لا ضمان عليه ولو تعمد إتلاف الماشية كما تقدم في قوله # ولا ضمان فيه للسفيه (والخامس عشر) قوله (كذا ذو الشركه في حالة البضاعة المشتركه) يعني أن كل واحد من المشتركين مصدق في التلف والخسر وغيرهما في أمر البضاعة المشتركة بينهما لا في غيرها وذلك لأن كل واحد منهما وكيل عن صاحبه والوكيل مصدق كما مر (والسادس عشر) قوله
(وحامل للثقل بالإطلاق ... وضمن الطعام باتفاق)
يعني أن الحمال إذا ادعى تلف الشيء الذي حمله فإنه يصدق ولا يضمنه إذا كان غير طعام لم يفرط كعلمه بضعف الحبل مثلا وربط به ما يحمله على الدابة أو على ظهره فانقطع الحبل وسقط المحمول فهلك فإنه يضمن المثل في المثلي كالزيت والقيمة في المقوم كالبلور والأواني والخزائن ونحوها وله من الكراء بحسب ما سار ثم اخرج الناظم الطعام من الإطلاق بقوله وضمن الطعام باتفاق أي اتفاق الفقهاء إلا أن يأتي ببينة تشهد بسرقته مثلا أو بغصب أو بأمر سماوي من الله تعالى أو كان ذلك بصحبة ربه فلا ضمان عليه حيث لم يكن له سبب في ذلك وقوله
(والقول قولهم بلا يمين ... والاتهام غير مستبين)
(وقيل من بعد اليمين مطلقا ... والأول الأولى لدى من حققا)
يعني أن الأمناء المتقدمين حيث كانوا مصدقين فيما تولوه لغيرهم فإن تصديقهم يكون بلا يمين عليهم وهم غير متهمين فإن ظهرت التهمة على واحد منهم وجبت عليه اليمين وقيل القول قولهم من بعد اليمين مطلقا كان ممن يتهم أم لا قال الناظم والأول الأولى لدى من حققا ورجح بعضهم القول الثاني واقتصر عليه صاحب المتهاج كما في ميارة وقال ابن رحال قال اللخمي الغالب على الناس اليوم التهمة فتجب اليمين إلا على من برز في العدالة وإذا كان هذا في زمانه فكيف بزمان من بعده بمئين اه (والسابع عشر) قوله # (وحارس الحمام ليس يضمن ... وبعضهم يقول بل يضمن)
صفحة ٦٥