535

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

يعني أن المتداعيين إذا اختلفا في شيء فقال رب الشيء هو عندك على وجه الكراء وقال من هو تحت يده على وجه العارية فالقول قول رب الشيء بيمينه إنه اكراه له بكذا إلا أن يكون ممن لا يليق به الكراء لعلو قدره فإن القسم حينئذ يتوجه على مدعي العارية لأن القول صار له (ثم) شرع في الوديعة وهي استنابة في حفظ المال وهي عقد أمانة حكمها الجواز من الجانبين وقد يعرض لها الوجوب إن لم يجد غيره (والأصل) فيها قول الله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وقال تعالى فإن آمن بعضكم بعضا فليؤذ الذي ائتمن أمانته وخبر أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك وأداء الأمانة من علامات الإيمان ومن عمل المؤمنين وأما الخيانة فهي من علامات النفاق وعمل الفساق كذا في النفراوي. وحكمة مشروعيتها الحث على الحفظ وعلى # قضاء الحوائج. وهي على شطرين أركان ولواحق فأما أركانها فأربعة المودع بالكسر والمودع بالفتح وشرطهما أهلية التوكيل والتوكل في الجملة ليشمل المأذون له في التجارة. وأما الصبي والسفيه فلا يودعان ولا يستودعان لكن إن أودعاك شيئا أيها الرشيد وجب عليك حفظه وإن أودعت عندهما فاتلفا أو فرطا فلا ضمان عليهما كما يأتي (والثالث) الشيء المودع وهو كل ما يحتاج إلى حافظ ولو عقارا (والرابع) الصيغة وهي كل ما يفهم منه طلب الحفظ ولو بقرائن الأحوال ولا يتوقف عقدها على إيجاب وقبول باللفظ حتى لو وضع شخص متاعه عند جالس رشيد بصير ساكت وذهب الواضع لحاجته فإنه يجب على الموضوع عنده المتاع حفظه بحيث يضمنه إن فرط في حفظه حتى ضاع لأن سكوته رضى منه بالإيداع عنده وأما الأعمى فلابد أن يضع يده عليها حتى يضمن إن فرط (وأما اللواحق) فهي قول الناظم

(ويضمن المودع مع ظهور ... مخايل التضييع والتقصير)

(ولا ضمان فيه للسفيه ... ولا الصغير مع ضياع فيه)

يعني أن من أودع وديعة عند إنسان رشيد فهلكت فإنه لا يضمنها إلا إذا تسبب في هلاكها كإيداعها عند الغير بلا عذرا ونقلها من موضع حرز إلى غيره والانتفاع بها كلبس وركوب ونحوهما فإنه حينئذ يضمنها هذا في حق الرشيد وأما البالغ السفيه والصغير فلا ضمان عليهما وإن قصرا أو ضيعا كما تقدم (فرع) وفي حاشية الطرابلسي ما نصه قوله وإن أودعت لمسافر مالا فأودعه في سفره الخ ولو خرج عليهم لصوص فأعطاها لفارس ينجو بها أو ألقاها في شجرة فضاعت لم يضمن قاله في العتبية اه وكذلك المسافر تكون عنده الوديعة وفي الرفقة من يحترم فيودعها عنده خوف اللصوص ثم يؤل الأمر إلى خلاف ذلك لم يضمن وكذلك إن خرج عليهم اللصوص فطرحها في موضع يرجو نجاتها فيه قراءه اللصوص فأخذوها لا ضمان عليه لأن غاية مقدوره في الاحتياط عليها كذا في برنامج عظوم (وقول) الناظم المودع بفتح الدال وقوله # (والتجر بالمودع من اعمله ... يضمنه والربح كله له)

صفحة ٦١