توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
يعني أن من ادعى ملكا بيد غيره معروفا باسم مفرد علامة عليه كالمديوني واللخمي من أجنة توزر أو معروفا بأمس مركب من كلمتين مشتمل على نسبة مخصومة كبركة الله وبستان المصري وسانية الدار من غابة توزر أيضا وأتى ببينة تشهد له بأن الجنان المسمى بالمديوني مثلا هو ملك لفلان ومال من ماله إلى آخر الشروط التي تكتب في رسم الشهادة بالملك ولا تتعرض البينة لذكر حدوده لأن شهودها لا يعرفونها وتشهد بينة آخرى بأن الموضع المسمى بما ذكر حده من جهة القبلة كذا ومن جهة الشرق كذا الخ وإن الاسم المذكور لا يطلق إلا على الشيء المحدود لا على ما خرج عنها لأنهم كانوا يخدمونه مثلا ولا يعرفون الجنان لمن هو فإن الشهادتين تلفقان ويوجه القاضي معهما شاهدين يشهدان على حيازتهما فيكون مجموع الشهود ستة ويثبت الملك حينئذ للمدعي ولا يتم له الاستحقاق إلا بعد الإعذار (تنبيه) فإن عجز المدعي عن بينة الحدود وبقيت الشهادة الأولى على إجمالها فإنها تجري على ما تقدم في فصل في مسائل من الشهادات عند قوله ومن لطالب بحق شهد الخ وقول الناظم شهداء في الشطر الأول من البيت بضم الشين جمع شهيد ولفظ شهدا بعده فعل ماض وألفه للإطلاق (ولما) فرغ الناظم من الكلام على استحقاق الكل شرع يتكلم على استحقاق البعض # وهو أما مثلي أو مقوم والمقوم إما أن يستحق منه شيء معين أو شائع والشائع إما أن يكون قابلا للقسمة أو غير قابل وفي كل من الأقسام الأربعة إما أن يكون البعض المستحق قليلا أو كثيرا أشار إلى استحقاق المثلي كثيرا أو قليلا فقال
(ومشتري المثلي مهمى يستحق ... معظم ما اشترى له التخيير حق)
(في الأخذ للباقي من المبيع ... بقسطه والرد للجميع)
(وإن يكن منه اليسير ما استحق ... يلزمه الباقي بما له يحق)
يعني أن من اشترى مثليا من مكيل أو موزون أو معدود كالقمح أو زيت أو بيض ثم استحق منه شيء فإن كان معظمه خير المشتري بين التمسك بما بقي بحصته من الثمن وبين رد جميع الباقي بعد الاستحقاق ويأخذ جميع ثمنه وإن استحق القليل منه لزمه التمسك بالباقي بحصته أيضا قال الشرح واليسير هنا الثلث فأدنى وقوله ومشتري المثلي الخ مضاف ومضاف إليه ويستحق مبني للنائب ومتعلقه محذوف أي منه ومعظم بضم أوله وفتح ثالثه نائب الفاعل ومعظم الشيء أكثره وهو مضاف وما الواقعة على الشيء المشتري مضاف إليه وجملة اشترى صلة ما والعائد محذوف أي اشتراه (ثم) أشار إلى استحقاق بعض المقوم المعين وهو إما كثير أو قليل فقال
(وماله التقويم باستحقاق ... أنفسه يرد بالإطلاق)
(إن كان في معين ولا يحل ... إمساك بقيه لما فيه جهل)
(وإن يكن أقله فالحكم إن ... يرجع في حصته من الثمن)
صفحة ٥٤