520

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

يعني أن المدة التي يصدق فيها الحائز وتصير دعوى المدعي مستبعدة غير مشبهة فلا تسمع منه تختلف بحسب الشيء المحوز فالحوز في الأصول تقدم وفي اللباس بالعام والعامين وفي المركوب بالعامين فأكثر وفي العبيد بثلاث سنين فأكثر والأمة للخدمة من ذلك فإن وطئها الحائز وعلم ربها ولم يتكلم عند ذلك فلا كلام له وإن لم يطل فهو حوز وذلك كله إذا كان الحوز على وجه الملك لأن الحيازة إذا كانت مجردة عن دعوى الملك لا تنفع الحائز ولا تضر المحوز عنه ومعنى الإطلاق قام ربها بالقرب أو بعد طول (ثم) أخذ يتكلم على ما يبدأ بسقيه من الأراضي بالماء الغير المملوك كماء السيول إذا وقع التنازع في البداءة بين أصحاب الأراضي فقال

(والماء للأعلين فيما قدما ... والأسفل الأقدم فيما قدما)

يعني أن الماء إذا كان غير مملوك ويجري في أرض قوم إلى قوم دونهم فإن الأعلى وهو الذي يدخل الماء أرضه مقدم في السقي على الأسفل وهذا إذا كان الأعلى أقدم من الأسفل في العمارة وكذا إذا كانا متساويين وأما إن كان الأسفل أقدم فهو مقدم في السقي كل ذلك إلى الكعبين إذا لم يكن الماء قابلا لأكثر منهما وإلا زيد بحسب ما يراه أهل المعرفة وقوله قدما في الشرط الأول من البيت بضم الدال أي تقدم غرسا أو زرعا وقوله قدما في الشطر الثاني منه بضم القاف وتشديد الدال المكسورة ومتعلقه محذوف أي قدم الأسفل في السقي ثم قال

(وما رمى البحر به من عنبر ... ولؤلؤ واجده به حري)

يعني أن من وجد شيئا طرحه البحر كعنبر أو لؤلؤ أو صدف أو مرجان إذا لم يتقدم عليه ملك فهو حقيق به ولا نظر فيه للإمام فإن تقدم عليه ملك كان لقطة تجري عليه أحكامها وقوله حرى أي حقيق كما بيناه (ولما) فرغ من الكلام على الحوز شرع يتكلم على الاستحقاق فقال

صفحة ٤٥