487

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

يعني أن من أراد تحبيس أشجار أو أرض وفيها ثمار أو زرع مأبور وكان المحبس عليه إذ ذلك صغيرا من أولاده بحيث يكون هو الحائز له فإنه يجب على الموثق من جهة الكمال تحصينا لما يكتبه أن ينبه المحبس على لزوم ضم الثمار أو الزرع للحبس ليكون نصا في التناول فيكتبه لتظهر الحيازة للصغار فيكون الحبس صحيحا لا نزاع فيه فإن لم ينص المحبس على أن الغلة الموجودة مع الحبس وغفل الموثق عن ذلك فإن الحبس يتناولها ويصح كذا في ابن رحال فإن شرطه المحبس لنفسه ومات قبل جذ الثمرة أو حصاد الزرع بطل الحبس ورجع ميراثا إن كانت الثمرة أو الزرع أكثر الحباسة كما لو تعددت الأماكن لأنه شغل الحبس بثمره وزرعه فلم تتم الحيازة التي هي شرط في صحته فيكون الموثق قد اخل بصناعته حيث بناها على عقد فاسد فيؤدي ذلك إلى الطعن فيه وإن كانت الثمرة أو الزرع أقل الحباسة كالثلث فأقل نفذ الحبس في الملك دون الثمرة على المشهور المعمول به وقيل يبطل فيما شغله قليلا كان أو كثيرا ويصح فيما لم يشغله قليلا كان أو كثيرا وإن كانت النصف بطل الحبس فيما شغله وصح فيما لم يشغله والله أعلم (ومفهوم) قوله للصغار أنه إذا حبس الأصول فقط على الكبار وحازوها بما فيها فإن حيازتهم تامة وإن كانت الثمرة لربها كما لو حبس عليهم دارا فيها متاع له ويحوزونها وسيأتي إن الصغير إذا حاز لنفسه فحيازته تامة كالكبير هذا كله إذا كان الحبس على الصغار غير دار سكنى المحبس أما إذا كان دار سكناه فلا يجزئ الإشهاد عليهم كما لا يجزئ في حق الرشداء بل لابد من معاينة البينة لها فارغة خالية من شواغله وإلى هذا أشار الناظم بقوله

(ومن يحبس دار سكناه فلا ... يصح إلا أن يعاين الخلا)

صفحة ٩