486

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

يعني أنه يجوز الحبس على الإنسان مسلما كان أو كافرا غير حربي كبيرا كان أو صغيرا غنيا كان أو فقيرا وعلى الجنين في بطن أمه وعلى من ليس بموجود أصلا كمن يولد # لزيد وزيد صغير فإنه يصح ويوقف لزومه والغلة إلى أن يولد فيعطاه ويلزم فإن آيس من الحمل أو مات في بطن أمه أو نزل ميتا بطل الحبس ورد لصاحبه ملكا. وقول بعض العلماء أن الحبس على الحمل لا يجوز لا يعول عليه لجواز الحبس على الأعقاب وأعقاب الأعقاب الذين لم يكونوا بمخلوقين في حين التحبيس فكيف لا يجوز على ما في البطن وقد خلق كذا في المتيطية (والثاني) وهو ما يجوز صرف الغلة فيه وذلك كالمساجد والطرقات لانتفاع المارة بها لا ما لا يجوز صرف الغلة فيه كالكنائس ومجتمعات اللهو فإنه لا يجوز الحبس عليه ولا يصح ففي المعيار (وسئل) أبو إسحاق إبراهيم ابن فتوح عن زاوية محبسة على فقراء الوقت وتعطلت منذ زمان لعدم أصحاب الطريقة وتهدمت ولم يبق منها إلا قاعتها فهل يجوز بيع تلك القاعة وصرف ثمنها فيما هو لله تعالى من سبل الخيرات أو تترك على حالها إلى قيام الساعة أو ترد على ورثة من حبسها وعقبة بعد ثبوت ذلك وقد شاع إن امرأة من بني فلان حبستها فترد الآن لمن بقي من عقبها لما في تلك الطريقة بعد موت أصحابها القائمين بها على الحقيقة من البدع والأمور الشنيعة التي لا تجوز شرعا وتنسب لأصحابها الذين لم يبق منهم إلا أخبارهم فيكون التحبيس باطلا لبطلان ما حبس عليه إذ ليس تلك الطريقة في الوقت كطريقة أربابها الذين كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الصفة ومن بعدهم رضي الله عنهم (فأجاب) والله الموفق إنه إذا كان ما حبست عليه مما لا يجوز شرعا فاللازم على هذا بطلان التحبيس وإذا كان التحبيس باطلا كان باقيا على ملكه أعني على ملك المحبس وإذا كان كذلك ورث عنه ما لم يخرج على ملك مالكه اه والصفة على وزن غرفة جانب من المسجد النبوي كالمجنبة عندنا بتونس (والركن الرابع) الصيغة نحو حبست ووقفت والأنسب الجمع بينهما لقول بعضهم أن حبس لا يدل على التأبيد أو تصدقت إن قارنها ما يدل على التأبيد نحو هذا صدقة على الفقراء لا يباع ولا يوهب أو يغتلونه أو ينفعون بالسكنى فيه أو يكون على غير معين نحو هذا صدقة على فلان وعقبة ومثل الصيغة ما يدل عرفا على إعطاء المنفعة كالتخلية بين الذات الموقوفة وبين الناس # كالمسجد يبني ويفتح للصلاة فيه وما أشبهه من كل ما كانت منفعته عامة ولا يشترط في الحبس التأبيد بل يصح ويلزم مدة تعيينه سنة مثلا ثم يكون بعدها ملكا كما لا يشترط في صحته التنجيز بل يصح فيه الأجل إذا جاء العام الفلاني فداري مثلا وقف على كذا فيلزم إذا جاء الأجل الذي عينه فإن حدث دين على الواقف في ذلك الأجل لم يضر إذا حيز على الواقف في الأجل وكانت منفعته لغيره ولا يصح فيه شرط الخيار بل يبطل الشرط إن وقع ويلزم الحبس ولا يحتاج في إبطاله إلى حكم حاكم كذا في الفائق ولا يشترط فيه صحته قبول مستحقه إذ لو كان شرطا لما صح على الفقراء ونحوهم ولتعذره من المساجد والمقابر والطرقات ونحوها إلا المعين الرشيد فإنه يشترط قبوله حقيقة كأن يقول قبلت أو رضيت ونحوهما كالإشار المفهمة أو حكما كما لو قبضه من يد المحبس وصار يتصرف فيه فإنه يجزيء عن اللفظ اتفاقا ولو لقادر عليه لأن القبض الإنشائي يستلزم القبول عرفا بخلاف ما إذا كان الشيء المحبس تحت يد المحبس عليه كما لو كان عنده بكراء أو وديعة ونحوهما من كل عقد لا تبرع فيه فإنه لابد من القبول حقيقة في جميع التبرعات على القول المشهور المعمول به وقيل لا يلزمه ذلك مطلقا فإن تمادى على السكوت ولم يصرح بالقبول والمسألة بحالها حتى حصل موت أو تفليس بطل الحبس على المشهور فإن رد المعين الرشيد ولم يقبله جعل حبسا على غيره باجتهاد الحاكم على القول المعتمد وقيل يرجع ملكا لصاحبه وإن كان المعين غير رشيد فإن وليه يقبله له فإن لم يكن له ولي أقام الحاكم من يقبل له كما يأتي (ولما) فرغ من الكلام على القسم الأول من الباب شرع يتكلم عن القسم الثاني وهو اللواحق وفروعه كثيرة غير محصورة بحد ولا بعد فمنها التنصيص على غلة الحبس وقت التحبيس. ومنها إخلاء دار السكنى ليتم حوزها. ومنها الشروط التي تقع في الحبس. ومنها ألفاظ الحبس. ومنها الحوز ومن يصح قبضه ومن لا يصح. ومنها حكم تحبيس الجزء المشاع. ومنها حكم ما إذا ضاق الحبس على المحبس عليهم. ومنها بيع المحبس عليه الحبس وما يترتب عليه. ومنها بيع الحبس إذا صار لا ينتفع به فيما جعل له. ومنها قسمته للانتفاع وقد ذكرها الناظم على هذا الترتيب فقال # (ويجب النص على الثمار ... والزرع حيث الحبس للصغار)

صفحة ٨