توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
(وفسخها إن وقعت على الذمم ... ويقسمان الربح حكم ملتزم) # يعني أن الشركة على أربعة أقسام (الأول) أن تكون في المال وهي إما شركة مغارسة أو مزارعة وقد تقدم الكلام عليهما أو مضاربة مأخوذه من الضرب في الأرض قال الله تعالى وإذا ضربتم في الأرض الآية وهو القراض الآتي ذكره في الفصل بعد هذا (وإما) شركة مفاوضة وهي أن يطلق كل واحد من الشريكين التصرف لصاحبه في المال الذي أخرجاه يفعل فيه ما يشاء من أنواع المتاجر كلها غيبة وحضورا وتكون يد كل واحد منهما كيد صاحبه فما فعله أحدهما يكون لازما لصاحبه إذا كان عائدا على شركتهما بمصلحة وله أن يتبرع باليسير ويعير الشيء الخفيف للإستجلاب (وإما) شركة عنان بكسر العين وفتحها وهي التي لم يقع فيها إطلاق التصرف لكل واحد منهما بإنفراده بل شرط كل واحد على صاحبه أن لا يتصرف إلا بحضرته وموافقته وسميت بهذا الإسم لأن كل واحد من الشريكين قد صاحبه بالشرط وأخذه بيده أخذا معنويا فهي مأخوذه من عنان الدابة وهو اللجام (والثانية) الشركة في العمل وهي شركة الأبدان وسيأتي الكلام على شرطها في قول الناظم وحيثما يشتركان في العمل البيت (والثالثة) الشركة في المال والعمل معا كان يخرجا مالا ويشتريا به ملفا ونحوه ويخيطانه جبائب وبرانس ونحوهما ويبيعانها مخيطة وهكذا وهي إما مطلقة أو مقيدة كما مر. وأن الشركة في هده الأقسام الثلاثة تكون لغير أجل لا لأجل لأن كل واحد منهما له أن يحل عن صاحبه ويقاسمه فيما بين أيديها من عين وعرض وغيرهما متى شاء كما في النهاية وحينئذ فلا فائدة في ضرب الأجل لعدم لزومه شرعا (فرع) وفي ابن سلمون وسئل بعض فقهاء الشورى عن الرجل يجعل ديكا ويجعل الأخر دجاجة ويشتركان في الفلاليس فقال لا يجوز ذلك لأنهما لا يتعاونان على الحضانة قال فإن جعل أ؛ دهما حمامة أنثى والأخر ذكرا جازت الشركة لأنهما يتعاونان على الحضانة اه (والرابعة) شركة الذمم وهي شركة الوجوه على أحد التفسيرين فيها وهي أن يشتري الشريكان سلعة بلا مال والمشترى بينهما يقتسمان ربحه فإن وقعت على هذا الوجه فسخت لأن فيها ضمانا بجعل وإذا فسخت # فإن ما أشترياه يكون ربحه بينهما عل ىما تعاقدا عليه وخسارته عليهما كذلك. وقوله وفسخها مبتدأ وقوله حكم ملتزم صفة وموصوف خبره (فرع) وفي الحطاب إذا قال رجل لأخر أقعد في حانوت وأنا ءاخذلك متاعا تبيعه ولك نصف ما ربحت أو ثلثه لم يصلح ذلك فأن عملا عليه كان للذي في الحانوت أجر مثله ويكون الربح كله للذي أجلسه في الحانوت اه (ثم) شرع يتكلم عل ىما تجوز فيه الشركة وما لا تجوز فقال
(وإن يكن في العين ذاك اعتمدا ... يجزان الجنس هناك أتحدا)
يعني أن الأشتراك في الذهب والفضة يجوزان أتحد جنسهما كان يخرج هذا ذهبا وهذا ذهبا أو يخرج هذا فضة وهذا فضة بالإتفاق (وفهم) من قوله أن الجنس أتحد إنه لا يجوز مع أختلاف الجنس وهو كذلك على المشهور لأنه صرف وشركه وإذا لم يجز البيع مع الشركة كما تقدم فالصرف أولى بعدم الجواز ورجح جماعة من الفقهاء مقابله بدليل مالوا خرج هذا ذهبا وورقا وأخرج الأخر مثله ذهبا وورقا فإنه جائز اتفاقا. وقوله وإن يكن بالتحتانية فيه ضمير يعود على الإشتراك ويجوز ضبطه بالفوقانية وضميره يعود على الشركة والأول أولى لأنه أتى بإسم الإشارة بلفظ المذكر وقوله في العين ففي بمعنى الباء قال
(وبالطعام جاز حيث أتفقا ... وهو لمالك بذاك متقى)
صفحة ١٨٧