471

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

يعني أن من زرع أرض غيره وحده فأن الزرع يكون له ولرب الأرض كراء أرضه على تفصيل بيانه في أشياء مذكورة في أبواب متفرقة منها من غصب أرضا أو تعدي على منفعتها وزرعها ولم يقم ربها حتى فات وقت الزراعة فعليه كراؤها لربها وإن قام عليه قبل فوات الوقت فإن كان الزرع لم ينبت أو نبت ولا ينتفع به أخذه رب الأرض بلا شيء وإن كان ينتفع به فرب الأرض مخير بين أن يأمره بقلعه أو يبقيه لنفسه ويدفع للزراع قيمته مطروحا بعد إسقاط أجرة حصده وقيل الزرع لرب الأرض مطلقا بلا شيء ولو فات وقت الابان لأن الغاصب ظالم والظالم لا حق له. ومنها من أمتعته زوجته أرضا فزرعها ثم طلقها أو مات عنها فالزرع له فات الوقت أو لم يفت نبت أو لم ينبت وفي الكراء إذا لم ييبس الزرع لباقي المدة الخلاف المتقدم في باب الكراء. ومنها من استحقت من يده أرض بعد أن زرعها بشبهة ملك بأن # اشتراها أو ورثها أو وهبت له ولم يعلم بغصبها أو جهل حاله ولم يفت وقت الزراعة فالزرع له وعليه كراء هذه السنة فقط (وأما) بعد فوات الأبان فالزرع له ولا كراء عليه وهذا هو الفرق بين ذي الشبهة والغاصب قال بمرام في الشامل ولا شيء لمستحقها في زرع ذي شبهة ونحوه وأن فات أبانه وإلا فله كراء سنة اه قال

(والخلف فيه هاهنا أن وقعا ... ما الشرع مقتض له أن يمنعا)

(قيل لذي البذر أو الحراثة ... أو محرز لأثنين من ثلاثة)

(الأرض والبذر والاعتمار ... وفيه أيضا غير ذاك جار)

يعني أن أهل المذهب أختلفوا في الزرع لمن يكون إذا وقعت المزارعة ممنوعة على ثلاثة أقوال قيل يكون الزرع لصاحب البذر ويؤدي لغيره قيمة ما أخرجه وقيل للذي حرث الأرض وقيل لمن حصل على أثنين من ثلاثة وهي الأرض البذر والحرث وهو القول الراجح (وقوله) الأرض والبذر والاعتمار الثلاثة بالجر بدل من ثلاثة وضمير فيه في الموضعين يعود على الزرع وضمير له عائد على ما الواقعة على عقد المزارعة قال

(وقول مدع لعقد الأكترا ... لا الأزدراع مع يمين أوثرا)

يعني أن رب الأرض والعامل إذا اختلفا في كيفية العقد فأدعى أحدهما أنه وقع على وجه الاكتراء وأدعى الآخر إنه وقع على وجه الأزدراع فالقول قول من أدعى الاكتراء بيمينه وسواء كان هو رب الأرض أو العامل وله قلب اليمين على صاحبه على نحو ما تقدم وقوله أوثرا بضم أوله وألفه للإطلاق أي روي عن ابن القاسم قال

(وحيث زارع ورب الأرض قد ... تداعيا في وصف حرث يعتمد)

صفحة ١٨٤