توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
يعني أن المزارعة إذا وقعت على أن يكون عمل اليد والبقر على أحد المتزارعين وعلى الآخر الأرض جازت إذا كانت الزريعة بينهما على ما اتفقا عليه في الزرع الذي يؤخذ وقت المصيف كان يتفقا على أن يكون الزرع بينهما إنصافا مثلا والزريعة كذلك أو يتفقا على أن لصاحب العمل والبقر أو الأرض ربعا أو سدسا مما يحصل جاز أيضا إذا أخرج صاحب الربع أو السدس من الزريعة قدر ما يخذه في فصل المصيف لا أقل ولا أكثر وإلى ذلك كله أشار الناظم بقوله (كالنصف أو كنصفه أو السدس) فما بعد الكاف مثال للجزء الذي دخلا على أخذه في وقته وظاهره إن ذلك جائز ولو كانت قيمة العمل مع البقر لا تعادل قيمة الأرض وبالعكس وهو كذلك على ما جرى به العمل في الأندلس. ومفهوم قوله إن أخرجا البذر الخ إنهما إذا لم يخرجاه على النسبة المذكورة ودخلا على المناصفة بينهما فيما يحصل في المصيف ففيه تفصيل وهو إن كان مخرج ثلثي الزرع مثلا هو رب الأرض فلا أشكال في الجواز لأن ما زاده من سدس البذر يكون في مقابلة العمل أو هبة أو إعانة فيكون مفهوم الشرط على هذا الوجه مفهوم موافقة. وإن كان المخرج للثلثين هو العامل فإن كان على أن يأخذ كل واحد منهما قدر بذره جاز كما مر وهو منطوق الناظم وإن دخلا على أن يأخذ كل واحد منهما نصف الزرع وهو موضوع المسئلة امتنع لأن ما زاده العامل من # سدس البذر يكون في مقابلة الأرض فيؤدي إلى كراء الأرض بطعام وهو لا يجوز على المذهب كما مر فيكون مفهوم الشرط على هذا الوجه مفهوم مخالفة (وقول) إن عمل العامل الخ يجوز في أن المكسورة الهمزة أن تكون مخففة من الثقيلة مهملة والقرينة حالية والفاء في قوله فلا ممانعة زائدة لتزيين اللفظ ويجوز أن تكون شرطية بناء على جواز دخولها على الجملة الاسمية فتكون الفاء حينئذ رابطة للجواب وهو الأظهر وقوله جزؤا بضم الزاي وقوله كالنصف الخ أي وذلك كالنصف قال
(والتزمت بالعقد كالإجارة ... وقيل بل بالمبذر للعمارة)
يعني أن المزارعة تلزم المتزارعين بمجرد العقد وليس لأحدهما فسخها إلا برضى صاحبه كما في المتيطي وغيره على القول الراجح وبه القضاء وقيل لا تلزم إلا ببذر ما حرثاه وعليه اقتصر الشيخ خليل حيث قال لكل فسخ المزارعة ما لم يبذر اه فيظهر من اقتصاره عليه إنه القول المشهور قال ابن رحال في الحاشية إن ما يقتصر عليه خليل يعبر عنه ابن ناجي بالمشهور استقرينا ذلك من شروحه على المدونة والرسالة ولم يبق لنا شك في ذلك اه ولا يلزم من كونه مشهورا أن يقدم على غيره
دائما إذ قد يكون مقابله غير مشهور لاكنه راجح إما لقوة دليله وإما لمصلحة عامة والقاعدة أن الراجح والمشهور إذا تعارضا يقدم الراجح وجوبا وقيل لا تلزم المزارعة إلا بالشروع فالأقوال ثلاثة (ولما) كان المراد بالعمل في الزارعة هو عمل الحرث لا غيره من حصاد ودراس وتصفية ونحوها وإنها لا تدخل في مطلق العمل عند السكت بل يكون ذلك عليهما معا على قدر الانصباء إلا بشرط نبه عليه الناظم فقال
(والدرس والنقلة مهما اشترطا ... مع عمل كانا على ما شرطا)
صفحة ١٨١