413

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

الأبيات الستة يعني أن الشركاء يجوز لهم أن يقسموا ما بينهم من الأملاك قسمة تسليم ومراضاة بأن يسلم كل واحد منهم لصاحبه ما أراده بعد التعديل والتقويم ويجوز فيها جمع حظين والأشياء المختلفة والأصناف المتباينة والبعيد والقريب من الدور والارضين والاجنات كل ذلك لا يتقى ولا يمنع هذا معنى قوله (وتشمل) # المقسوم كلا مطلقأ) ثم استثنى منه (في غير ما من الطعام الممتنع) فإن قسمته إذا أدت إلى ربي الفضل فإنها تمتنع كان يكون بين رجلين وسق شعير ونصف وسق قمحا فيقومان الوسق بعشرة دراهم ونصف الوسق بعشرة أيضا على أن يأخذ احدهما وسق الشعير والأخر نصف الوسق من قمح فهذا ممنوع لما فيه من التفاضل بين القمح والشعير وهما جنس واحد على المشهور أو يكون بينهما وسقان على أن يأخذ احدهما وسق القمح ويزيد لصاحب الشعير دراهم ونحوها فلا يجوز أيضا لأن وسق القمح بيع بوسق الشعير وشيء ءاخر فحصل التفاضل (ومفهوم) قوله في غير ما من الطعام الممتنع فيه تفاضل إنه يحوز في الطعام الذي لا يمنع فيه التفاضل وهو كذلك كان يكون بين رجلين وسق من تمر ونصف وسق من قمح فيقومان الوسق بعشرة دراهم ونصف الوسق بعشرة دراهم أيضا على أن يخرج أحدهما بوسق التمر والآخر بنصف الوسق من القمح لأنهما جنسان واختلاف الأجناس يجوز فيه التفاضل إذا كان يدا بيد كما مر. وقوله (واعملت حتى على المحجور) البيت يعني إنه يجوز للحاجر قسم المراضاة مع شركاء محجوره بعد التعديل والتقويم إذا كان ذلك صلاحا وسدادا في القول المشهور المعمول به في القديم وأما في زماننا هذا فلا يكون له ذلك استقلالا بل لا بد له من مشورة القاضي بناء على القول المقابل فيترجح على غيره لما يقتضيه حال الزمان ولو كان الشريك غير الوصي وقوله (وما مزيد العين بالمحضور) يعني إنه يجوز في قسمة المرضاة المذكورة أن يزيد أحدهما دراهم أو دنانير لكون القسمة الأخرى أحسن أو أكثر ثمنا كما يجوزان يزاد شيء من التركة مخالف لجنس المقسوم في حظ من الحظوظ ليقع التعادل بخلاف قسمة القرعة كما مر (وقوله) ومن أبى القسم بها لا يجبر يعني أن هذه القسمة لما كانت بيعا على المشهور فإنه لا يجبر على أحد على بيع ملكه إلا في مواضع تقدم الكلام عليها وهذه ليست منها وإنما يقع الجبر على قسمة القرعة لإنها تتميز حق كما مر وقوله (وقائم بالغبن فيها يعذر) يعني أن من قام بالغبن في هذه القسمة فإن قيامه به يسمع ولو لم يبلغ الثلث بناء على إنها تمييز حق # ويكلف بإثباته على نحو ما تقدم (تنبيه) قال ابن رحال قول ميارة والتعديل هو التقويم الخ كلام الفقهاء فيه عطف التقويم على التعديل والأصل فيه التغاير والذي يظهر من كلامهم أن التعديل هو جعل هذا يقابل هذا عند الشروع في القسمة ثم بعد ذلك يقوم الشيء وما جعل في مقابلته وهكذا رأيت الناس يقسمون الغنم ونحوها والتقويم في الحقيقة هو ميزان لما عدل هل أصيب في التعديل أم لا وفي الوثائق المجموعة في قسمة دار ما نصه بعد أن عدل قيمتها بالذراع وبنيانها بالتقويم هذا لفظه فجعل التعديل في الأرض والتقويم في البنيان هذا يدل على التغاير في الجملة فافهم اه ثم شرع في الثالث فقال

(وقسمة الرضى والاتفاق ... من غير تعديل على الاطلاق)

(كقسمة التعديل والتراضي ... فيما عدا الغبن من الأغراض)

(ومدع غبنا بها أو غلطا ... مكلف أن رام نقضا شططا)

يعني أن قسمة المراضاة من غير تعديل ولا تقويم جائزة كما جازت قسمة التعديل والتقويم بالمراضاة على الاطلاق في جميع أحكامها المتقدمة إلا القيام بالغبن فإنه ممنوع لأن كل واحد من الشركاء علم بأخذ ما خرج له لا على قيمة مقدرة ولا على ذرع معلوم فهي كبيع المساومة باتفاق وهو لا قيام فيه بالغبن ولو بلغ الثلث على القول المشهور المعمول به كما تقدم فإذا وقع ونزل وقام مدعي الغبن أو الغلط وأراد نقض القسمة فلا تسمع دعواه لما فيها من إرادة الكم بما هو ممنوع وهو يكلف الحاكم شططا وظلما وهذا البيت تصريح بمفهوم قوله فيما عدا الغبن وقوله مكلف بكسر اللام خبر عن قوله مدع قال

(وقسمة الوصي مطلقا على ... محجوره مع غيره لن تحظلا)

صفحة ١١٩