411

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

يعني أن الشريكين إذا طلب أحدهما القسم بالقرعة وامتنع الأخر منها فإن الممتنع يجبر عليها أن انتفع بما ينوبه (قال) ابن رشد الذي جرى به العمل عندنا أن الدار لا تقسم حتى يصير لكل واحد من الشركاء من المساحة والبيوت ما ينتفع به ويستتر فيه عن صاحبه كذا في المواق وحيث أريد القسم بحكم أو بدون حكم فلا يجوز جمع حظ اثنين فيها ولو رضيا بذلك على المشهور إلا أن يكونا كالزوجين فانهما يجمعان في الثمن أو الربع وكذلك الأخوة للأم فإنهم يجمعون في الثلث والأخوات فيجمع لهن في الثلثين وليس لأحدهم أن يقسم له بانفراده بل يقسم له ولمن شاركه في الفرض مع العصبة ثم بعد اخراج حظهم يقاسمهم إن شاء على نحو ما تقدم من كلام ابن رشد ولم ينبه الناظم على هذا الاستثناء والكمال لله تعالى ثم صرح بمفهوم قوله تسوغ في تماثل المقسوم وهو إنه إذا اختلفت أجناس المقسوم لم تجمع للقسم فقال (كذاك في اختلاف الأجناس) يعني كما لا يجوز جمع حظين في قسم القرعة إلا ما استثني كذلك لا يجوز جمع الأجناس المختلفة التي لم تتقارب البتة فيها وإن عدلت وقومت على القول المشهور لأن ذلك من الخاطرة ويقسم كل جنس على حدة كما مر. وإنه لا يجوز قسم المكيل والموزون جزافا بالقرعة إلا إذا كان ذلك بعد الكيل والوزن فإنه يجوز. وقد أجاز مالك رضي الله تعالى عنه فيما لا يكال من الطعام الذي لا يجوز الفضل فيه وإنما يباع وزنا كاللحم والخبز وفيما لا يباع لا وزنا ولا كيلا أن يقسم بالتحري وذلك فيما قل لأن التحري يحيط به فإذا كثر لم يجز اقتسامه بالتحري (فرع) وفي نوازل القسمة من المعيار (وسئل) فقهاء قرطبة # عن الشريكين يطلب أحدهما القسمة فيتغيب الأخر (فأجاب) ابن لبابة وابن وليد وابن غالب إذا تغيب أحد الشركاء عن الحضور للقسمة وظهر ذلك للقاضي بإتصال تغيبه أو بطول التردد في طلبه لحضوره فلم يحضر أمر القاضي بالقسم عليه ووكل له من بقبض نصيبه فيبعث قاسما يرضاه ورجلين يعمل عليهما يحضران القسم ووكيلا يوكله للغائب وكالة يشهد له بها ويجري في ذلك الكتب الذي بسببه وكله من ثبوت التغيب عنده فما حصل للغائب قبضه وكيله وكان قبضه بأمر القاضي كقبضه لنفسه لو كان حاضرا أه قال

(ولا يزيد بعضهم شيئا ولا ... يزاد في حظ لكي يعدلا)

يعني أنه لا يجوز في قسمة القرعة أن يزيد بعضهم شيئا من الدراهم لكون القسمة الأخرى أحسن أو أكثر ثمنا من هذه وعن اللخمي جواز الزيادة اليسيرة مما لا بد منه ولا يتفق في الغالب أن تكون قيمة الدارين سواء (قلت) وكلامه حسن بن وكذا لا يزاد شيئ من التركة مخالف لجنس المقسوم في حظ ليقع التعادل لأنه ممنوع والف يعدلا المبني للنائب ضمير المثتنى يعود على الحظين قال

(وبين أهل الحجر ليس يمتنع ... قسم بها ومدعي الغبن سمع)

صفحة ١١٦