توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
الأبيات الستة يعني أن المتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن مع عدم فوات المبيع بأن قال البائع بعته بعشرة مثلا وقال المشتري بل بثمانية وكذا اختلافهما في الجودة والرداءة على المعتمد لأنه يؤل إلى الاختلاف في القدر فإنهما يتحالفان ويفسخ العقد بينهما كما إذا نكلا معا عن اليمين ويقضي للحالف على الناكل والبدء بالبائع على المشهور وقيل بالمشتري وقيل يقرع بينهما وقيل يخبر الحاكم وعلى المشهور من تبدئة البائع فهل هي من باب الأولى أو من باب الواجب قولان كما في القلشاني فيحلف البائع أنه ما باع إلا بعشرة ثم يقال للمشتري إن شئت فخذه بالعشرة فإن أخذه بها فظاهر وإلا حلف أنه ما اشتراه إلا بثمانية ويفسخ البيع بينهما إذا اتفقا على فسخه وإن لم يتفق على فسخه فلكل واحد منهما الرضى بعد التحالف كما قال الناظم فلمن شاء إن يلزم الآخر مقالته فله ذلك وقيل إن تحالفا فالفسخ مضي يعني بحكم حاكم # وهو القول الراجح وقيل لا يحتاج في الفسخ إلى حكم بل بمجرد حلفهما ينفسخ العقد وليس لواحد منهما الرضى بعد ذلك فحمل كلام الناظم على هذه الأقوال الثلاثة مع عدم التكلف أولى فالأول منه لابن عبد الحكم والثاني لابن القاسم والثالث لسحنون هذا كله إذا كان المبيع قائما فإن فات بشيء من المفوتات كالاستهلاك وحوالة السوق فإن القول قول المشتري إذا أتى بما يشبه مع يمينه على القول الذي به القضاء وإلا حلف البائع إن أشبه ويأخذ ما قال وإن نكل أخذه المبتاع بما قال بدون يمين وإن أتى كل واحد منهما بما لا يشبه فعلى المبتاع القيمة بعد أن يصفه إلا أن تقوم بينة بخلاف وصفه فيكون الحكم عليها (وقوله) انفذا بالبناء للنائب ونائب فاعله ضمير يعود على الفسخ وألفه للإطلاق وقوله وسحنون بالرفع مبتدأ وجملة قد نقلا من الفعل ونائب الفاعل خبره وله بمعنى عنه متعلق بنقلا وألفه للإطلاق (ولما) فراغ من الكلام على اختلافهما في قدر الثمن مع وجود المبيع أو فواته شرع يتكلم على اختلافهما في جنس الثمن مع وجود المبيع أو فواته أيضا فقال
(وإن يكن في جنسه الخلف بدا ... تفاسخا بعد اليمين ابدأ)
(وما يفوت واقتضى الرجوعا ... بقيمة فذاك يوم بيعا)
صفحة ٧٩