توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
يعني أن المتبايعين إذا اختلفا في الثنا فقال أحدهما وقعت طوعا بعد تمام العقد وقال الآخر بل وقعت شرطا في أصل العقد فلولاها ما وقع البيع وإنما كتبت طوعا خوفا من الفساد فإن القول لمدعي الطوع لأنه ادعى الصحة التي هي الأصل في العقود وهل بيمين أو بدون يمين قولان وما درج عليه الناظم من أن القول لمن ادعى الطوع تبعا لغيره ليس عليه عمل بل الذي جرى به العمل أن القول لمن ادعى الشرط لغلبة الفساد في العقود وقلة الديانة ولو كتبت الثنيا بعقد مستقل فإنه لا يفيد شيئا ويعد تحيلا لتصحيح الفاسد كما هو مشاهد ما لم يطل الزمن بين العقدين كما تقدم في شروط النكاح مستوفى فراجعه هناك إن شئت تمام الفائدة والله الموفق للصواب (تنبيهان الأول) إذا وقعت الثنيا جائزة فتارة تكون مقيدة بمدة وتارة تكون مطلقة فإذا كانت مقيدة بمدة فإن المشتري لا يجوز له البيع لغير البائع ويرد بيعه فيها أو بعدها بيوم ويأخذه البائع إن أراد لا بعد زيادة على يوم وإذا كانت مطلقة غير مقيدة بأجل فإنه يجوز للمشتري أن يبيعه لغير بائعه إلا إذا قام عليه البائع حين أراد التفويت فله منعه بالحاكم إذا كان ماله حاضرا فإن باعه بعد منع الحاكم رد البيع وغن باعه قبل أن يمنعه الحاكم نفذ البيع وإذا مات البائع المتطوع له بالثنيا فإن ورثته يقومون مقامه في التفصيل المتقدم وإن مات المشتري الذي تطوع بها بطل حكمها على القول المشهور لأنها كهبة لم تقبض إلا إذا أحضر البائع الثمن قبل انقضاء الأجل أو عنده أو أحضره في حياة المتطوع في المطلقة فلم يقبله حتى مات أو انقضى الأجل في المقيدة بأيام زايدة # على ما تقدم فإن البائع أو ورثته ينفعهم ذلك بعد ثبوته شرعا ويرد إليهم الاصل بذلك ولا يفوت عليهم بموته ولا بانقضاء الأجل (الثاني ) اختلف فيمن باع عقارا أو غيره وطلب من المشتري الإقالة فقال له أخاف أن تبيعه لغيري فقال له أن بعته لغيرك فهو لك بالثمن الأول أو بالذي أبيعه به فإقالة المشتري على هذا الشرط فالمشهور من المذهب فساد هذه الإقالة لما في ذلك من التحجير وهي بيع من البيوع فإذا نزلت فسخت ما لم تفت بالبيع ونحوه فتصح كذا في البرزلي ثم قال الناظم
فصل في بيع الفضولي وما يماثله
فالفضولي بضم الفاء أصله في اللغة جمع فضل كفلوس جمع فلس وقد استعمل الجمع استعمال المفرد فيما لا خير فيه ولهذا نسب إليه على لفظه فقيل فضولي لمن يشتغل بما لا يعنيه لأنه جعل علما على نوع من الكلام فنزل منزلة المفرد كذا في المصباح والمشهور رحمته إلا على من يصلح به ذلك ويرتضيه قال عليه الصلاة والسلام من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وقول الناظم وما يماثله أي يماثل بيع الفضولي كالهبة واستفادة الزوج مال زوجته وقسم تركة المديان ورب الدين حاضر ساكت بلا مانع كما يأتي (ثم) أن الذي يباع عليه ماله لا يخلو إما أن يكون حاضر ساكت با مانع كما يأتي (ثم) إن الذي يباع عليه ماله لا يخلو إما أن يكون حاضرا مجلس العقد أو غائبا عنه ثم يبلغه وفي كل من الوجهين إما أن يقر البائع بالملكية لصاحب ذلك الشيء أو يدعيه لنفسه وإلى الأول بقسميه أشار الناظم بقوله
(وحاضر بيع عليه ماله ... بمجلس فيه السكوت حاله)
(يلزم ذا البيع وإن أقر من ... باع له بالملك أعطي الثمن)
(وإن يكن وقت المبيع بائعه ... لنفسه ادعاه وهو سامعه)
(فماله إن قام أي حين ... في ثمن حق ولا مثمون)
صفحة ٦٦