وأما ما أخرجه ابن أبي حاتم أيضا قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: سمعت الشافعي يقول: ولدت باليمن، فخافت أمي علي الضيعة، فقالت: إلحق بأهلك وتكون معهم، فإني أخاف أن تغلب على نسبك، فجهزتني إلى مكة فقدمتها وأنا ابن عشر.
وقد قال الحافظ شمس الدين الذهبي -شيخ شيوخنا- هذا القول غلط إلا إن يريد باليمن القبيلة.
قلت: سبقه إلى تجوز ذلك البيهقي في المدخل، وهو محتمل، أو وهم أحمد بن عبد الرحمن في قوله: ولدت، وإنما أراد نشأت.
فالذي يجمع الأقوال، أنه ولد بغزة عسقلان، ولما بلغ سنتين حولته أمه إلى الحجاز ودخلت به [إلى] قومها، وهم من أهل اليمن لأنها كانت أزدية فنزلت عندهم، فلما بلغ عشرا [خافت] على نسبه الشريف أن ينسى ويضيع فحولته إلى مكة.
وأما زمان مولده:
فلم يختلف فيه بل اتفقوا عليه، قال الحاكم: لا أعلم خلافا أنه ولد سنة خمسين ومائة، وهو العام الذي مات فيه أبو حنيفة، ففيه إشارة إلى أنه يخلفه في فنه، وقد قيل: إنه ولد في اليوم الذي مات فيه وزيفوه، وليس بواهي.
فقد أخرجه أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم الآبري في مناقب الشافعي بسند جيد إلى الربيع بن سليمان قال: ولد الشافعي يوم مات أبو حنيفة، لكن هذا اللفظ يقبل التأويل فإنهم يطلقون اليوم ويريدون مطلق الزمان.
وكانت وفاة الإمام أبي حنيفة في سنة خمسين ومائة على الصحيح، وقد قيل: مات سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة ثلاث وخمسين، ولم أقف في شيء من التواريخ على تعيين شهره، ولم يختلف الرواة كما تقدم في أن الشافعي ولد سنة خمسين ومائة، ولم يعينوا الشهر أيضا، فهذا مما يبعد حمل قول الربيع على ظاهره. والله أعلم.
صفحة ١٠٩
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان