وقرأت [بخط الحافظ] إسماعيل في فضائل الموطأ، بسنده إلى الشيخ نصر المقدسي الزاهد، بسنده إلى محمد بن الحسين الطوسي سمعت محمد بن إدريس -يعني وراق الحميدي- يقول: سمعت الحميدي يقول: سمعت [محمد بن إدريس الشافعي] يقول: كان أبي رجلا من تبالة، وكان بالمدينة فظهر فيها بعض ما يكرهه فخرج إلى عسقلان، فأقام بها، وولدت بها ثم مات أبي، فقدم عمي من مكة إلى عسقلان وحملني إلى مكة وأنا ابن سنتين، فذكر القصة وهذا غريب. وقد صح.
وقال ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي سمعت أبي يقول: سمعت عمرو بن سواد يقول: قال لي الشافعي: ولدت بعسقلان فلما أتى علي سنتان حملتني أمي إلى مكة.
قلت: وهذا سند صحيح كالشمس وعمرو بن سواد من شيوخ مسلم، وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي من جبال الحفظ والإتقان، وابنه أحد الحفاظ الأثبات، لكنه لا مخالفة بينه وبين الذي قبله، لأن عسقلان هي الأصل في قديم الزمان وهي وغزة متقاربتان، وعسقلان هي المدينة، فحيث قال الشافعي: غزة أراد القرية، وحيث قال: عسقلان، أراد المدينة.
ويجمع بين القولين بطريق أخرى، قال الحاكم: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر المزكي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق -هو ابن خزيمة- يقول: سمعت ابن عبد الحكم يقول: سمعت الشافعي يقول: ولدت بغزة وحملتني أمي إلى عسقلان.
وقد كان الربيع بن سليمان -صاحب الشافعي- يقول في ذلك، فأخرج الحاكم عن الأصم عنه قال: ولد الشافعي بغزة أو عسقلان.
وقال ابن باطيش: الذي دل على مجموع الروايات: أنه ولد بغزة ثم حمل منها إلى عسقلان، ثم إلى مكة فنشأ بها. كذا قال.
صفحة ١٠٨
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان