ثم أمر الله سبحانه ملكا من ملائكة الجنة يقال له راحيل (1)، وليس في الملائكة أبلغ منه، فقال: اخطب يا راحيل، فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماوات ولا أهل الأرض، ثم نادى مناد: ألا يا ملائكتي وسكان جنتي، باركوا على علي حبيب محمد (صلى الله عليه وآله) وفاطمة بنت محمد فقد باركت عليهما، ألا إني قد زوجت أحب النساء إلي من أحب الرجال إلي بعد النبيين والمرسلين (2).
فقال راحيل الملك: يا رب وما بركتك عليهما بأكثر مما رأينا [لهما] (3) في جنتك ودار رضوانك؟
فقال عز وجل: يا راحيل، إن من بركتي عليهما أن أجمعهما على محبتي، وأجعلهما حجة على خلقي، وعزتي وجلالي لأخلقن منهما خلقا، ولأنشئن منهما ذرية أجعلهم خزاني في أرضي، ومعادن لعلمي، ودعاة إلى ديني، بهم أحتج على خلقي بعد النبيين والمرسلين.
فأبشر يا علي، فإن الله عز وجل أكرمك بكرامة لم يكرم بمثلها أحدا، وقد زوجتك ابنتي على ما زوجك الرحمن، ورضيت بما رضي الله لها، فدونك أهلك، فإنك أحق بها مني ومن كل أحد، وقد أخبرني جبرائيل أن الجنة مشتاقة
صفحة ٥١٨
[مقدمة المؤلف]
فصل في مكارم أخلاقه (عليه السلام)
فصل [في فضل زيارته، والهجرة إلى بقعته، والاستشفاء بتربته، وإجابة الدعاء تحت قبته (عليه السلام)]