199

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك

محقق

محي هلال السرحان وحسن الساعاتي

الناشر

دار النهضة العربية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠١ هجري

مكان النشر

بيروت

فَإِذا ظفر بِذِي الْكِفَايَة لمنصب اغتنمها وَلم يعطلها وَأَن اسْتغنى فِي الْحَال عَنْهَا فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَتى يحْتَاج إِلَيْهَا ليَكُون ذخْرا لِحَاجَتِهِ ومعدا لطوارقه كَمَا لَا يضيع أَمْوَاله إِذا اسْتغنى عَنْهَا ويعدها ذخْرا للْحَاجة والكفاة أعوز من الْأَمْوَال وَالْأَمْوَال أوجد من الكفاة وبهم تجتذب الْأَمْوَال وتستجر الْأَعْمَال وَإِن ترَاد الْأَعْمَال للكفاة دون النّسَب وَإِن كَانَت الْكِفَايَة هِيَ النّسَب وَحسب صَاحبهَا مَا يبلغ بهَا إِذا ساعده الْجد وَإِن كَانَت الْكِفَايَة من الْجد
قيل فِي منثور الحكم
من عَلامَة الإقبال اصطناع الرِّجَال
وَإِن نفرت النُّفُوس من هجوم رتبته وَلم تذعن بالانقياد لطاعته وطنت لَهُ النُّفُوس بتدريجه فِيهَا إِلَى رُتْبَة بعد رُتْبَة حَتَّى تصل إِلَى الْكِفَايَة من أقرب مراقيها فَلَا تنفر مِنْهُ النُّفُوس إِذا ٤٤ آرقاها وَلَا تقف عَن الطَّاعَة لَهُ إِذا علاها ليَكُون على عمله معانا وَالْعَمَل بتدريجه فِيهِ مصانا فَمَا أحد يحم إِلَّا عَن غمض وَلَا ارْتَفع إِلَّا عَن خفض وَلَا يقدم إِلَّا من تَأْخِير وَلَا كمل إِلَّا عَن تَقْصِير وَمن خبر الزَّمَان لم يستجهل أخباره وَلم يستهول آثاره
وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ
(النَّاس بأزمنتهم أشبه)

1 / 201