978

التاريخ المعتبر في أنباء من غبر

محقق

لجنة مختصة من المحققين

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

سوريا

جعل لذلك أسبابًا، فمن أسباب زوال نعمة البرامكة: تقصيرهم بالفضل ابن الربيع، وسعي الفضل بهم، لما تمكن بالمجالسة من الرشيد، أوغرَ قلبه عليهم، ومالأه (١) إلى ذلك هو وكاتبهُم إسماعيل بن صبح حتى كان ما كان.
ويحكى: أن الفضل دخل يومًا على يحيى بن خالد البرمكي، وقد جلس لقضاء حوائج الناس، وبين يديه جعفر يوقع في القصص، فعرض الفضلُ عليه عشرَ رقاع، فتعلَّل يحيى في كل رقعة بعلة، ولم يوقع في شيء منها البتةَ، فجمع الفضل عليه الرقاع، وقال: ارجعْنَ خائبات خاسئات، ثم خرج وهو يقول:
عَسَى وَعَسَى يَثْنِي الزَّمَانُ عِنَانَهُ ... بِتَصْرِيفِ حَالٍ وَالزَّمَانُ عَثُورُ
فَتُقْضَى لُبَانَاتٌ وَتُشْفَى حَسَائِفُ ... وَتَحْدُثُ مِنْ بَعْدِ الأُمُورِ أُمُورُ
فسمعه يحيى وهو ينشد ذلك، فقال: عزمتُ عليك يا أبا العباس إلا رجعتَ، فرجع، فوقع له في جميع الرقاع، ثم ما كان إلا قليل حتى نكبوا على يده، وتولى بعدَهم وزارة الرشيد، وفي ذلك يقول أبو نواس، وقيل أبو حرزة:

(١) في الأصل: "وميله".

3 / 107