519

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

وأخرجه البخاري (^١).
قال ابن القيم ﵀: وقد تقدم في «الصحيحين» (^٢) حديثُ عائشة: «كنتُ أغتسل أنا والنبيُّ ﷺ مِن إناء واحد، كلانا جُنُب، وكان يأمرني فأتَّزِر، فيباشرني وأنا حائض».
قال الشافعيُّ (^٣): قال بعضُ أهل العلم بالقرآن في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:٢٢٢] يعني: في موضع الحيض. وكانت الآية محتملة لما قال، ومحتملة اعتزال جميع أبدانهنَّ، فدلّت سنةُ رسولِ الله ﷺ على اعتزال ما تحت الإزار منها، وإباحة ما فوقها.
وحديثُ أنسٍ المتقدّم (^٤) ظاهرٌ في أن التحريمَ إنما وقع على موضع الحيض خاصةً، وهو النكاح، وأباح كلَّ ما دونه. وأحاديث الإزار لا تُناقِضُه، لأن ذلك أبلغ في اجتناب الأذى، وهو أولى.
وأما حديث معاذ قال: «سألت رسول الله ﷺ عما يحلّ للرجل مِن

(^١) أخرجه أبو داود (٢١٦٧)، والبخاري (٣٠٣).
(^٢) أخرجه البخاري (٢٩٩، ٣٠٠)، ومسلم (٣٢١) وليس في لفظ مسلم: «وكان يأمرني فأتزر ...».
(^٣) في «الأم»: (٦/ ٤٤٠ - ٤٤١).
(^٤) ط. الفقي: أسقط «المتقدم» وأبدلها «هذا»، وط. المعارف زاد «هذا» ولا وجود لها في الأصل وش. وحديث أنس تقدم عند أبي داود (٢٥٨)، وهو في مسلم (٣٠٢) في شأن اليهود مع الحائض وأنهم لم يؤاكلوها ولم يشاربوها فسُئل عن ذلك، فأنزل الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ...﴾.

1 / 469

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته | أصول