504

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

في الرواية الأخرى: يصح العقد عليها، ولكن لا توطأ حتى تضع.
الثالث: وجوب الحدِّ بالحَبَل، وهذا مذهب مالك وأحمد في إحدى الروايتين (^١).
وحُجّتهم: قول عمر ﵁: «والرّجْم حقٌّ على مَن زنى من الرجال والنساء إذا كان محصنًا، إذا قامت البيِّنةُ، أو كان حَمْل أو اعتراف» متفق عليه (^٢).
ولأن وجود الحَمْل أمارة ظاهرة على الزنا أظهر من دلالة البينة، وما يتطرَّق إلى دلالة الحمل يتطرق مثلُه إلى دلالة البينة وأكثر.
وحديث بصرة هذا أمره (^٣) بجَلْدها بمجرَّد الحمل، من غير اعتبار بيِّنةٍ ولا إقرار. ونظير هذا: حدُّ الصحابة في الخمر بالرائحة والقيء.
الحكم الرابع: إرقاق ولد الزنا، وهو موضع الإشكال في الحديث، وبعضُ الرواة لم يذكره في حديثه، كذلك رواه سعيد وغيره، وإنما قالوا: «ففرَّق بينهما، وجَعَل لها الصداقَ وجَلَدَها مائة» وعلى هذا فلا إشكال في الحديث.
وإن ثبتت هذه اللفظة فقد قيل: إن هذا لعلَّه كان في أول الإسلام، حين كان الرقُّ يثبت على الحُرِّ المدين ثم نُسِخ. وقيل: إن هذا مجاز، والمراد به

(^١) ينظر: «التمهيد»: (٢٣/ ٩٧)، و«المغني»: (١٢/ ٣٧٧)، و«مجموع الفتاوى»: (٢٠/ ٣٨٣).
(^٢) أخرجه البخاري (٦٨٢٩)، ومسلم (١٦٩١) بنحوه.
(^٣) ط. الفقي زيادة: «فيه أنه أمره» ولا لزوم لها!

1 / 454