256تهذيب الرياسة وترتيب السياسةمحمد بن علي القلعي - ٦٣٠ هجريمحققإبراهيم يوسف مصطفى عجوالناشرمكتبة المنارالإصدارالأولىمكان النشرالأردن الزرقاءتصانيفالآداب والأخلاق والفضائلالسياسة الشرعية والحسبةالحكم والأمثال•مناطقالجزائر•الإمبراطوريات و العصورالموحدون (شمال أفريقيا، إسبانيا)، ٥٢٤-٦٦٨ / ١١٣٠-١٢٦٩أطول باعا وَلَا أندى رَاحَة مِنْهُ قَالَ فَمَا الَّذِي قصدته بِهِ قلت شعر طيب يلذ على الأفواة وتقتفيه الروَاة ويحلو فِي آذان السامعين قَالَ فأنشدنيه قَالَ فَغضِبت وَقلت لَهُ يَا رَكِيك الْعقل أخْبرك أَنِّي قصدت الْخَلِيفَة بمدح حبرته فِيهِ تَقول أنشدنيه قَالَ وَمَا الَّذِي تَأمل مِنْهُ قلت ألف دِينَار إِن كَانَ على مَا ذكر عَنهُ قَالَ لي فَأَنا أُعْطِيك ألف دِينَار إِن رَأَيْت الشّعْر جيدا وَالْكَلَام غضا وأضع عَنْك العناء والترداد وَمَتى تصل إِلَى الْخَلِيفَة وَبَيْنك وَبَينه عشرَة آلَاف رامح وَسيف فَقلت لَهُ بِاللَّه عَلَيْك أَنْت تفعل قَالَ نعم قلت ومعك السَّاعَة مَا تُعْطِينِي قَالَ لَك الله على أَن أُعْطِيك السَّاعَة ألف دِينَار فَأَنْشَدته أرجوزة فِيهَا(مَأْمُون يَا ذَا المنن الشَّرِيفَة ... وَصَاحب الْمرتبَة المنيفة)(وقائد الكتيبة الكثيفة ... هَل لَك فِي أرجوزة ظريفة)(أطرف من فقه أبي حنيفَة ... لَا وَالَّذِي أَنْت لَهُ خَليفَة)(مَا ظلمت فِي أَرْضنَا ضَعِيفَة ... أميرنا مُؤْنَته خَفِيفَة)(وَالذِّئْب والنعجة فِي سقفه ... واللص والتاجر فِي قطيفه)قَالَ فو الله مَا أتممت إنشادها حَتَّى أقبل عشرَة آلَاف فَارس قد سدوا الْأُفق وهم يَقُولُونَ السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته قَالَ فأخذني وَالله الأفكل يَعْنِي الرعدة ونطر إِلَيّ بِتِلْكَ الْحَال فَقَالَ لَا بَأْس عَلَيْك ثمَّ الْتفت إِلَى خَادِم نظيف الْوَجْه والملبس كَانَ قَرِيبا مِنْهُ فَقَالَ أعْطه مَا مَعَك فَأخْرج الْخَادِم كيسا وجدت فِيهِ ثَلَاثَة آلَاف دِينَار فَقَالَ لي هاك أَيهَا الرجل ثمَّ قَالَ سَلام عَلَيْك وَمضى فَكَانَ آخر الْعَهْد بِهِ فَسَأَلت عَنهُ بعد ذَلِك فَقيل لي الْمَأْمُون أَمِير الْمُؤمنِينَ لم يرد أَن يعرفك بِنَفسِهِ لكرم طباعه1 / 350نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي