821

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

هو الجرح، وقيل: إن القُرْح الجرح، والقَرْح ألم الجرح، والقولان إن قلنا باختلافهما متلازمان؛ لأن القَرْح من لازم الجرح الذي هو القُرح، فالإنسان المقروح لابد أن يكون متألمًا.
يعني: إن يمسسكم جراح وألم فقد مسَّ القوم قرح مثله يعني جرح وألم.
بل قال الله تعالى في نفس سياق الآيات: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥]، فإذا كان قد أصابتكم مصيبة فقد أصبتم مثليها، ففي أُحد قُتل منكم سبعون، لكن في بدر قُتل من عدوكم سبعون وأسر سبعون، ضعف.
هنا يقول: ﴿فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ وفي هذا تسلية للمؤمنين؛ لأن الإنسان إذا علم أن عدوه أصابه مثل ما أصابه فإنه تهون عليه المصيبة.
تقول الخنساء وهي ترثي أخاها صخرًا:
ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن ... أسلي النفس عنه بالتأسي
ولهذا أشار في القرآن: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الزخرف: ٣٩] فاشتراككم في العذاب لم ينفعكم ولم يخفف عنكم الألم، لكن الله ﷿ يقول للمؤمنين: إن كنتم قد أصبتم بقرح فقد أصيب عدوكم بقرح مثله، بل في آية أخرى يقول الله ﷿: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾ أي في طلبهم، يعني لا تضعفوا في طلبهم، اطلبوهم، اقتلوهم ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾ صدق الله،

2 / 219