820

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

يجبن، وكم من إنسان ضعف وجبن ففاته خير كثير، ولو أقدم لحصل على خير كثير؛ لأن المستقبل لا تدري ما النتيجة فيه.
٣ - أن هذه الأمة هي العليا بشرط أن تؤمن؛ لقوله: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
٤ - التلميح بالتوبيخ إذا حصل الوهن أو الحزن لاسيما إذا قلنا: إنَّ الواو هنا واو الحال؛ يعني: كيف يليق بكم أن تهنوا وتحزنوا وأنتم الأعلون؟ لأن الأعلى لا يليق به أن يهن أو يحزن.
٥ - أنه كلما ازداد إيمان الأمة ازدادت علوًّا؛ لأنه رتَّب العلو على الإيمان، والمرتب على شيء يزيد بزيادته وينقص بنقصه، وهذه الآية قريب منها قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣] ليظهره يعني: يبينه ويعليه، ومنه قولهم: (ظهر على الجبل) يعني علا عليه، ومنه ظَهْرُ الحيوان وهو أعلى الحيوان.
إذن ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣] يعليه، فإذا أردت أن تعلو على البشر فخذ بهذا الدين؛ لأن هذا الدين لابد أن يكون هو الدين العالي على كل شيء.
* * *
• ثم قال تعالى مسليًا الصحابة ﵃ بقوله: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٠]:
إن يمسسكم (قَرحٌ) وفي قراءة (قُرْحٌ) في الموضعين ﴿فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ فقيل: معناهما واحد، وأن القَرْح والقُرْح

2 / 218