786

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

"أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" (^١).
وذكر الله باللسان يمكن أن يكون المراد به الذكر الخاص مثل: لا إله إلا الله كما يروى عن الشيطان أنه قال: (أهلكت بني آدم بالمعاصي، وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار) (^٢). فذكر الله لا شك أنه من أسباب مغفرة الذنوب، فيذكرون الله بألسنتهم يقولون: لا إله إلا الله -كلمة الإخلاص- وهذه إذا قالها الإنسان مخلصًا غفر الله له، وكذلك أيضًا ذكر الله باللسان يكون بالاستغفار: اللهم اغفر لي أو أستغفر الله أو ما أشبه ذلك.
والذكر بالفعل هو أنهم يفعلون ما يكفر هذه الذنوب والخطايا، ومن ذلك الصدقة فإن النبي ﷺ قال: "الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفى الماء النار" (^٣). وكذلك أيضًا الصلاة، فإن الإنسان إذا توضأ وأسبغ الوضوء ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه.
وقوله: ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ الفاء: للترتيب والتعقيب، يعني فإذا ذكروا الله استغفروا لذنوبهم، أي طلبوا المغفرة من الله ﷾ لذنوبهم، وتقدم لنا مرارًا أن المغفرة تعني ستر الذنب والتجاوز عنه، وقوله: ﴿لِذُنُوبِهِمْ﴾ الذنوب هي المعاصي

(^١) تقدم تخريجه (ص ١٨٥).
(^٢) مفتاح دار السعادة لابن القيم (١/ ١٤٢). فقد أوردها عن ابن الجوزي قال: إن إبليس قال: "أهلكت بني آدم بالذنوب وأهلكوني بالاستغفار وبلا إله إلَاّ الله، فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء، فهم يذنبون ولا يتوبون، لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا".
(^٣) رواه الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما ذكر في فضل الصلاة، رقم (٦١٤). ورواه ابن ماجه، كتاب الزهد، باب الحسد، رقم (٤٢١٠).

2 / 184