737

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

قال لهم لما خافوا من إمداد المشركين بعضهم بعضًا: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ ولما أُخبر بأن بني قريظة نكثوا العهد في عام الأحزاب أرسل إليهم من يقص الخبر وقال للرسول: إذا أتيتم فالحنوا لي لحنًا يعني أخبروني بهذا إشارة، وهي تسمى عندنا الآن الشفرة شفرة خاصة أخبرهم بها؛ لأنهم إذا جاؤوا ووجدوا أن اليهود قد نقضوا العهد ثم أخبر الرسول أمام الناس يلحقهم الرعب والخوف، فقال: الحنوا لي لحنًا، فلما رجعوا إلى رسول الله ﵊ وأخبروه أن بني قريظة نقضوا العهد ولكن ليس باللفظ الصريح بل باللحن الذي أرشدهم إليه قال: أبشروا أبشروا. أما بعض القادة في الوقت الحاضر فالمتوقع أن يقول: والله هذه مصيبة، جاءنا عدو جديد، ثم ملأت القلوب رعبًا، لكن الرسول ﵇ قال: أبشروا.
ولما كانوا يحفرون الخندق واعترضتهم صخرة شديدة عجزوا عنها جاؤوا إلى النبي ﷺ وأخبروه، فجاء ونزل في الخندق وأخذ المعول فضربها ضربةً انقدح منها شعاع، قال في الأولى أضاءت منه قصور كسرى أو قيصر، وفي الثانية قصور كسرى أو قيصر، وفي الثالثة قصور اليمن "صنعاء" فقال: أبشروا، مع أن الله تعالى قال عنهم في ذلك الحال: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ [الأحزاب: ١٠] ولهذا ينبغي لنا أن ندخل على الناس باب الأمل الذي ينشطهم ويدخل عليهم السرور وينسيهم الهموم، لا أن ندخل عليهم باب المروعات والمقدرات حتى إن الإنسان تيبس أمعاؤه على بطنه، فليس هذا بصحيح، بل أدخل الأمل وما

2 / 135